عن ردّ نقضهم وتفصيا عن اشكالهم وشبهتهم بان كلامنا فى الاشتراط ليس مط بل فيما لم يكن المبدا من المصادر السيّالة واما فيها فنحن مثلكم فى عدم الاشتراط واجاب عن النقض الثانى بانه حصل المبدا اعنى الايمان الذى هو الاعتقاد والتصديق بالله ورسوله ص وبما جاء به الرسول ص فى المثال المذكور فى الخزانة حال النوم والغفلة وان لم يكن حاصلا فى المدركة وهو كاف فيما نحن فيه وذهب بعضهم الى التفصيل الثانى ايضا عجزا عن ردّ اشكالهم بان كلامنا فى الاشتراط فى الحدوثى دون الثبوتى واجاب عن النقض الاول بان المعتبر فيه هو فهم العرف ولا ريب ان العرف يحكم على من يتكلم وهو مستدل به ولو بحرف منه انه متكلم وايضا الاشاعرة لما أوردوا نقضا على المعتزلة بمثل ما طرأ على المحل ضد وجودى وبمثل ما لو كان المشتق محكوما عليه اذ لو لم يكن المبدا شرطا فى تحقق الحقيقة للزم ان يكون اطلاق البياض على الجسم السّواد باعتبار كونه ابيض فى الماضى حقيقة وكذا المحكوم عليه فى قوله تعالى (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا) يلزم ان يكون حقيقة مع ان الحقيقة فى كلا المثالين خلاف الواقع فذهب بعضهم الى التفصيل الاول عجزا عن ردّ شبهة الخصم بان كلامنا فى عدم الاشتراط فيما لم يطرأ على المحل ضدّ وجودى واما فيما طرأ فنحن مثلكم فى كون البقاء شرطا فيه وبعضهم الى التفصيل الثانى بان الكلام فيما لم يكن المشتق محكوما عليه واما فيه فنحن موافقوكم ايضا فى اشتراط البقاء فظهر من ذلك ان التفصيلين الاولين من الاربعة المذكورة انما نشاء من الاشاعرة والاخيرة منها من المعتزلة كذا افاده دام ظله العالى فى اثناء المباحثة ولكن الظاهر ان ايراد الاخير ايضا من ايرادات المعتزلة على الاشاعرة ويمكن ان يكون مراد الاستاد دام ظله العالى حين الافادة ايضا ذلك ولكنّا غفلنا عن حقيقة الحال عند السّماع لقلة التدبر وسوء الاستماع فتامل هذا ولكن بقى فى المقام قولان آخران احدهما ان الاطلاق المذكور حقيقة اذا كان اتصاف الذات بالمبدإ اكثريا بحيث يكون عدم الاتصاف مضمحلا فى جنب الاتصاف وثانيهما المتوقف والقول الثانى من ابن الحاجب والآمدي على ما نقل عنهما والاول على ما سيأتي من احداث بعض المتاخرين فتدبر قوله دام ظله العالى وقد يوجه بان مراده الخ اى قد يوجه كلام من يشترط البقاء فى المحكوم عليه بان مراده انه موضوع ح فى القدر المشترك وهو المتلبس بالمبدإ فى الجملة لئلا يلزم الاشتراك المرجوح على المجاز كما يلزم ذلك على التقدير الاول لان من قوله فيكون المشتق حقيقة فى كل واحد من الازمنة يستفاد الاشتراك اللفظى فح لا يخفى ان قوله دام ظله العالى اما اولا اشارة الى ابطال التقرير الاول وقوله اما ثانيا اشارة الى ابطال التوجيه الثانى على طريق اللف والنشر المرتب فلا تغفل قوله دام ظله العالى هو من قبيل الاستدلال بالخطابات الشفاهية اه واعلم ان اكثر الاصوليين على ان الخطابات الشفاهية مثل يا ايها الناس ويا ايها الذين آمنوا لا تتوجّه الى المعدومين من زمن الخطاب بعنوان الحقيقة ولا المجاز وبعضهم الى انها تتوجه الى المعدومين ايضا فعلى الثانى انا مكلفون بما يفهم من نفس الخطاب وعلى الاول بما يفهم من فى مجلس الخطاب فثبوت التكليف لنا ح ليس من جهة نفس الخطاب بل من دليل خارج من الاجماع والضرورة وغير ذلك فاذا استدللنا ح بالخطابات المذكورة فانما هو من جهة اثبات اصل التكليف لا خصوص تكليفنا واذا عرفت ذلك فظهر لك ان الاستدلال بالآيات التى كان المشتق محكوما عليه فيها من قبيل الخطابات الشفاهية وليس الاستدلال بها لاثبات حكم من لم يتلبس بالمبدإ بعد او لم يوجد ايضا بل لاثبات اصل الحكم واما اثبات خصوص تكليفنا فانما هو من دليل خارج كالاجماع وغيره هذا على فرض تسليم مدخلية الزمان فى المشتق وكون المراد بالحال هو حال النطق (١) فلا اشكال اذ المراد بالمتلبس بالزناء والسّرقة فى الايتين ان حكمه كذا سواء كان تلبسه حال النطق او قبله او بعده وانقضاء المبدا لا تصير بثبوت الحكم واجرائه وان طال المدة لانه ثابت ح بالاستصحاب وغيره من الادلة. قوله دام ظله العالى وقد يعتبر مع كونه ملكة كونه حرفة وصنعة المراد بالصنعة هو ما يحتاج فى تعلمه الى مرشد واستاد كالتجارة والخياطة ونحو ذلك بخلاف الحرفة فانها اعم وما يكون حرفة ولا يكون صنعة كالبقّال والخطّاب والمكارى والعلّاف ونحو ذلك قوله دام ظله العالى وقد اختلط على بعض المتاخرين والمراد بذلك البعض هو الفاضل التونى ره على ما صرّح به فى اثناء المباحثة قوله دام ظله العالى وبعد ما حققه لك يعنى من
__________________
(١) واما على ما هو التحقيق فى محل النزاع من عدم مدخلية الزمان فيه اصلا وعدم اعتبار حال النطق.
