فى اكثر من معنى ان يكون المعنى حقيقيا فح يلزم حين ارادة المعنيين معانى استعمال واحد مع كون كل واحد من المعنيين مقيدا بقيد الانفراد التناقض وحاصل الجواب منع كون المراد من المعنى هو المعنى الحقيقى حتى مع بقائه على قيد الانفراد حين استعمال اللفظ فى المعنيين بل استعماله فى نفس المدلولين مع قطع النظر عن القيد غاية هذا النزاع يرجع الى ان ذلك ليس استعمالا فى المعنيين الحقيقيين لا الى ابطال اصل الاستعمال ولو على سبيل المجاز باستعمال اللفظ الموضوع للكل وارادة الجزء فعلم ان ذلك من المناقشات اللفظية لان الذى يستفاد من الاحتجاج عدم الجواز بعنوان الحقيقة وهو لا ينافى الجواز بعنوان المجاز على الوجه الذى ذكرناه قوله دام ظله العالى اختلفوا فى جواز استعمال (١) فى المعنى الحقيقى والمجازى اه اقول الظاهر ان الخلاف فى جواز هذا الاستعمال للمتكلم مع نصب القرينة وجواز (٢) الارادتين من المخاطب بعد وجودها مط ولو مع عدم نصب القرينة ايضا لانه مما لا خلاف فى عدم جوازه اذ اللفظ عند الاطلاق يحمل على الحقيقة لما مر من ان مبنى التفهيم والتفهم على الوضع غالبا فلا تغفل قوله دام ظله العالى ولا غيره من المعانى المجازية الأخر وذلك لان الاستعمال لا بد ان يكون على نهج قانون الوضع فكما ان وضع الحقائق والمجازات وحدانى لا بد ان يكون الاستعمال ايضا كذلك وكما لا يجوز التجاوز عما وضع له اللفظ فى الحقائق لا يجوز التعدى عما حصل الرخصة فى المجازات فح كيف يمكن ارادة المعينين من اللفظ سواء كان حقيقة ومجازا او مجازيتين كما لا يخفى قوله دام ظله العالى ولا ريب فى ثبوت ارادة المعنى الحقيقى مع المجازى يعنى اذا اطلق الرقبة على الانسان لا ريب انه يراد الانسان مع الرقبة التى هى المعنى الحقيقى لا الانسان الذى هو المعنى المجازى فقط اذا الانسان بدون الرقبة لظهور انتفاء الانسان بانتفاء هذا الجزء فتدبر قوله دام ظله العالى وكما يمكن دفع ذلك بان مرادنا الخ هذا دفع لما يمكن ان يرد على الاعتراض الاول وهو قوله غاية ما ثبت كون المجاز الخ كما ان قوله فكما لا يجب كونها مانعة عن ارادة المعنى الحقيقى الخ تعليل لاثبات الاعتراض الثانى وهو قوله وايضا فقد يستعمل اللفظ الخ فلا تغفل وتامل فانه من افادات الدّرس قوله دام ظله العالى ويمكن الجواب عن الاول بان ذلك مبنى الخ اقول غرضه دام ظله العالى ان ورود الاعتراض الاول مبنى على كون اللفظ موضوعا للمعنى لا بشرط شيء من الافراد وعدمه لا على كون اللفظ موضوعا للمعنى مع قيد الوحدة اذ على هذا التقدير لا يمكن ارادة المعنيين الا باسقاط قيد الوحدة فح لا يكون استعمال اللفظ فى المعنى الحقيقى والمجازى بل استعمال فى المعنيين المجازيين فعلى هذا يمكن دفع القول بالاعتراض بالقول بكون اللفظ موضوعا للمعنى لا بشرط باطل لما قد عرفت فى المسألة السّابقة من ان ذلك قيد والاصل عدمه ولكن يدفعه بان ذلك مناقشة لفظية فان مآله يرجع الى عدم تسمية ذلك استعمالا فى المعنى الحقيقى والمجازى مع بقاء المعنى الحقيقى على الحقيقة وإلّا فلا ريب انه يصدق عليه انه استعمال فى المفهومين مع ان المفيد هو عدم الاستعمال مط فعلم ان الاستدلال المذكور ليس على ما ينبغى والاولى فى الاستدلال على الوجه المفيد هو ما ذكرنا من ان وضع الحقائق والمجازات وجدانى نظرا الى التوظيف والتوقف اه فتدبر قوله (٣) غاية الامر انفهامها بالتبع لا بمعنى القصد اليها الخ توضيح ذلك ان المدلول عليه بدلالة الالتزامى على ثلاثة اقسام الاقتضاء والتنبيه ويرادفه الايماء والاشارة لان الدلالة اما ان يكون مقصودة للمتكلم او لا والثانى هو الدلالة الاشارة (٤) قوله تعالى (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) مع قوله تعالى (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ) على كون اقلّ الحمل ستة اشهر فانه غير مقصودة فى الايتين اذا المقصود فى الآية الاولى بيان تعب الام ومشقتها فى الحمل والفصال وفى الثانية بيان اكثر هذا الفصال وكون اقل الحمل ستة اشهر مما يلزم من الكلام بدون قصد المتكلم على ظاهر المتعارف فى المحاورات والاول اما موقوف عليه صدق الكلام او صحته عقلا او شرعا فهو الاقتضاء كقوله ع رفع عن امتى الخطاء والنسيان وقوله تعالى (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) وقولهم اعتق عبدك عنى على المراد اذ المراد فى الاول رفع المؤاخذة والا لكذب الكلام وفى الثانى تقدير الاهل والا لم يصحّ عقلا وفى الثالث تقديره ملكا لى والا لم يصح شرعا اذ لا عتق شرعا الا فى الملك او ليس موقوفا عليه الكلام ولا صحته عقلا وشرعا ولكن مقرون بشيء لو لم يكن ذلك الشيء علة له لبعد الاقتران فهى الدلالة التنبيه والايماء كقوله ع كفّر بعد قول الاعرابى هلكت واهلكت واقعة اهلى
__________________
(١) اللفظ.
(٢) احتمال.
(٣) دام ظله العالى.
(٤) كدلالة.
