فى نهار رمضان فعلم من ذلك ان الوقاع المذكور علة لوجوب الكفارة والا لبعد الاقتران فهو بمنزلة قوله اذا وافقت فكفّر واذا تمهّد هذا فظهر لك غاية الظهور ان ارادة الرقبة من الانسان حين استعمال الرقبة فيه ليس مقصودا للمتكلم ولا يفهمها العرف من اللفظ جزما حتى يكون من باب دلالة التنبيه او الاقتضاء غاية الامر انفهام الرقبة بالتبع وكونها لازم المراد فيكون من باب دلالة الاشارة الغير المقصودة من اللفظ ولا ريب ان هذه الدلالة متروكة فى نظر ارباب الفن وبالجملة انفهام الرقبة من الانسان حين اطلاق الرقبة عليه ليس من لوازم دلالة اللفظ بل من لوازم الماهية والمراد والمقصود فى محل النزاع وهو الاول لا الثانى فتدبر قوله دام ظله العالى وايضا المراد من الاستعمال فى الشيء اه الفرق بين هذا وما قبله ان النزاع ثمة فى الارادة وهنا فى الاستعمال فلا تغفل قوله دام ظله العالى وقد يعترض ايضا بان النزاع المفيد اه لا يخفى ان هذا اعتراف من المعترض باحتياج المجاز الى قرينة معاندة للمعنى الحقيقى ولكنه قال ان النزاع فى صدر المسألة ليس على ما ينبغى بل النزاع المفيد فى الاحكام الشرعية والمثمر فى المسائل الفقهية هو جواز استعمال اللفظ فى الموضوع له وغيره وعدمه حتى يشمل الغير الموضوع له المعنى الكنائى ايضا فح لا مجال لانكار جواز الاستعمال فى الموضوع له وغيره وغاية الامر تسمية ذلك باستعمال اللفظ فى المعنى الحقيقى والكنائى لا فى الحقيقى والمجازى اذ الكناية ايضا استعمال اللفظ فيما وضع له مع جواز ارادة ما وضع له قوله دام ظله العالى والجواب عن ذلك اولا الخ حاصل الجواب ان فى تعريف الكناية طريقين على ما صرّح به المحقق التفتازانى فى شرح المفتاح على ما نقل عنه المدقق الشيروانى فى حاشية المعالم وكلامكم يتمّ على احد التعريفين وهو كون الكناية استعمال اللفظ فى غير ما وضع له مع جواز ارادة ما وضع له واما على تعريف الآخر وهو استعمال اللفظ فيما وضع له ليثقل منه الى غيره فلا اذا الكناية على هذا التعريف من اقسام الحقيقة فلا ينفك ح استعمال اللفظ فى غير ما وضع له من القرينة المانعة عما وضع له لانحصار الغير الموضوع له ح فى المجاز فقط وانت معترف بان المجاز لا بد له من قرينة معاندة للمعنى الحقيقى فظهر لك ح غاية الظهور ان تغير محل النزاع وتحريره على الوجه المذكور مما لا يثمر فائدة اصلا قوله دام ظله العالى واما ثانيا فانا نجعل البحث الخ لا يخفى ان هذا الجواب بعد تسليم كون الكناية فى اعتراض المعترض بالمعنى المشهور المذكور اولا ولكن عدم امكان جعل الكناية من جملة غير ما وضع له بان يجعل البحث فيما يتناقضان وقامت القرينة المانعة عن ارادة ما وضع له فلا تغفل قوله دام ظله العالى فهو لا ينافى كونه من باب الكناية هذا جواب لقوله وان اريد كونها مانعة الخ ودفع لقول المجيب من قوله فلا يمكن جعله من باب الكناية اذ غاية ما يمكن ان يحمل كلامه بحيث لا يخرج عن محل النزاع هو كون القرينة مانعة عن ارادة المعنى الحقيقى منفردا وهو لا ينافى ارادة المعنيين مجتمعا يجعل الغير الموضوع له من الكنائى فكلام المجيب ح من المناقشات اللفظية اذ ما له يرجع الى كون القرينة مانعة عن ارادة المعنى الحقيقى منفردا واما كونها مانعة عن ارادة المعنى الحقيقى مجتمعا مع المعنى الكنائى فلا غاية الامر ان لا يسمى ذلك استعمالا فى المعنى الحقيقى والكنائى مع بقائه للمعنى الحقيقى على حقيقة ولا ريب انه يصدق عليه انه استعمال فى المفهومين والمدلولين وهو كاف فيما نحن فيه نظير ما مرّ فى الجواب عن الاعتراض الاول فكان الامر بالتامل اشارة وتنبيه الى ما ذكرنا فتدبّر قوله دام ظله العالى وقد يعترض ايضا بان القرينة المانعة الخ هذا حاصل الاعتراض ان المعتبر فى الحقيقة ارادتان ارادة بدلا عن المعنى المجازى وارادة منضمة اليها ارادة اخرى فيكون القرينة مانعة عن ارادة المعنى الحقيقى فى المجاز بالاعتبار الاول لا ينافى كونها غير مانعة عنها لا باعتبار الثانى اذ المراد من ارادة المعنى الحقيقى والمجازى من اللفظ معا هو كون كل واحد منهما مرادا بارادة على حدة بالاعتبارين لا ارادة المعنى الحقيقى بدلا عن المعنى المجازى حين ارادة المعنى المجازى وحاصل الايراد ان هذا لا يتم على قول المعترض من تحقيقه بان دخول المجاز فى الارادة من باب دخول الخاص فى العام الاصولى وكذا المراد بالمشترك ايضا اذ الارادة ح لا تكون متعددة بل المراد ح كل واحد من الافراد بعنوان الكل الافرادى وهو ارادة واحدة غير ممتازة عن غيرها فيعود المحذور المذكور من لزوم اجتماع المتنافيين لكون الارادة واحدة نعم له وجه ان اريد من البدلية ارادة هذا وهذا كما هو التحقق فى محل النزاع لا كل واحد
