بعضهم على ان الحكم فيه كالحكم عند العلم بتاخر الخاص وبعضهم على ان الحكم فيه كالحكم عند جهل التاريخ ومثله قال العضدى ايضا ولكن باختلاف يسير بزيادة ونقصان ونسب القول بالتفصيل الى ابى حنيفة والقاضى وامام الحرمين وهذا كله كما تراه ينادى بعدم كون جواز تخصيص الكتاب بالكتاب اتفاقيا اقول ويمكن ان يكون المراد بالجواز فى كلامه دام ظله هو الجواز فى الجملة وانه دام ظله فى هذا المقام فى سدد بيان ان اىّ دليل من الادلة قابل لتخصيص الكتاب ولو فى الجملة وفى بعض المقامات مقابلا للقول بعدم الجواز مط وفى جميع المقامات واما الكلام فى انه فى اى مقام جائز وفى اى مقام لم يجر وفى اى مقام تخصيص وفى اى مقام نسخ فله مقام آخر وسيأتي تحقيقه فى القانون الآتى فيدخل ح القول بالتفصيل فى القول بالجواز وبهذا يصير مسئلة جواز تخصيص الكتاب بالكتاب اتفاقية بناء على ان القول بالعدم مط لكونه نادرا لا يعنى به فليتامل قوله دام ظله ولا بالاجماع اى ولا ريب فى جواز تخصيص الكتاب بالاجماع وذلك مثل آية القذف فانها تدل على ثمانين جلدة للحر والعبد مع انهم اوجبوا على العبد النصف والثمانين محصورة بالحرّ والظاهر ان المخصص هو الاجماع لا قوله تعالى (فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ) لانها وردت فى حق الاماء وقياس العبد عليها باطل مع انه لو سلم صحته لا ينافى ما ذكرنا غاية الامر كونه سندا للاجماع فليتامل قوله دام ظله ولا بالخبر المتواتر وذلك كتخصيص قوله تعالى (يُوصِيكُمُ اللهُ) بقوله ع القائل لا يرث قوله دام ظله فيجوز ان خصص قبله بدليل قطعى اى قبل ذلك التخصيص بدليل قطعى مط متصلا كان (١) قوله دام ظله والاظهر الجواز اى جواز تخصيص الكتاب لخبر الواحد وذلك كتخصيص قوله تعالى (وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ) بقوله ع لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها وليس المخصص فى مثله هو الاجماع لانهم اجمعوا على التخصيص بخبر الواحد فالتخصيص بالخبر والاجماع دليله هكذا افاده بعض الاعاظم قوله دام ظله والفهم العرفى عطف على قوله دام ظله ان التخصيص ارجح انواع المجاز وحاصل المراد انا رجحنا التخصيص لاجل الفهم العرفى ولاجل ان التخصيص ارجح انواع المجاز قوله دام ظله ومما ذكر يظهر النقض اه اى من ان الخطاب بما له ظاهر وارادة غيره قبيح الى آخره قوله دام ظله وبالاجماع عطف على قوله دام ظله بالاخبار يعنى بالتمسك فى حجيته ظاهر الكتاب واثبات جواز العمل به بالاجماع مدفوع بمنعه فى موضع النزاع يعنى فيما له معارض من الاخبار الخاصة قوله دام ظله فكما ان الاجماع هذا بيان المعارضة بالقلب على كلام المحقق ره قوله دام ظله سيما والقانون اه هذا تضعيف لانعقاد الاجماع على حجية ظاهر الكتاب وعامه حتى فيما وجد من الاخبار الخاصة ما يعارضه ايضا قوله دام ظله مع ان كون فى العام حقيقة فى العموم كلام اه هذا ايضا تضعيف للقول بانعقاد الاجماع على حجية ظاهر الكتاب وعامه وتوضيحه ان الفاظ العموم ليست حقيقة فى العموم قولا واحدا وبلا خلاف بل كانت من المسائل الاجتهادية المتنازع فيها فلهذا قيل انها حقيقة فى الخصوص ومجاز فى العموم وغير ذلك من الاقوال ايضا فكيف يمكن القول ح بانعقاد الاجماع على حجية عام الكتاب بمجرد وروده من غير الالتفات الى ما يعارضه من خاص الخبر وكذلك فى كون العام المخصص حجة فى الباقى كلام وليس من جملة ما لا خلاف فيه بل من المسائل الاجتهادية المتنازع فيها فاذا خص عام الكتاب بمخصّص معتبر عند الخصم مثل ان يخصص بنفس الكتاب او باجماع او بخبر متواتر ففى كون ذلك العام المخصص حجة فى عموم الباقى ومراتبه محل كلام فاين الاجماع على الحجية مط فليتدبر قوله دام ظله ان الاخبار الكثيرة وردت الى آخره منها قوله ع اذا روى عنا حديث فاعرضوه على كتاب الله فان وافقه فاقبلوه وان خالفه فردوه فانه يدل على ان كل خبر مخالف الكتاب مردود وخير الواحد الخاص مخالف لعموم الكتاب فيكون مردودا هذا هو تقرير كلام المعترض فليتدبر قوله دام ظله من تقديم العرض على مذاهب العامه غرضه دام ظله العالى من هذا الكلام على ما افاده فى الدرس هو ان بعض الاخبار العلاجية قد وردت فى العرض على مذاهب العامة اولا والاخذ بما خالفهم ثم الغرض على كتاب الله ان وافقهم ثانيا والرد والطرح ان خالف الكتاب فح يمكن ان يكون طرح الاخبار المخالفة للكتاب من جهة انها موافقة لمذاهب العامة ايضا لا من حيث انها اخبار آحاد ومخالف الكتاب وحاصل المراد ان الاخبار الدالة على لزوم طرح ما خالف الكتاب ليست على وتيرة واحدة بل قد وردت متخالفة ففى بعضها تقديم العرض على الكتاب وفى بعضها تقديم العرض على مذاهب العامه فالتمسك بالاخبار الاولة مع انها معارضة بمثلها او بما هو اقوى منها من الاخبار الثانية لا ينفع الخصم فيما هو بسدد اثباته
__________________
(١) او منفصلا.
