ومعرفة هذا المعنى موقوف الخ اى ومعرفة عدم معنى حقيقى للانسان يجوز سلبه عن البليد موقوف على معرفة كون الانسان حقيقة فى البليد اقول ولا يخفى عدم مسلمية هذا المقدمة وعدم توقف الاول على معرفة الثانى اصلا لجواز العلم بكون الانسان حقيقة فى البليد مع ان يكون له معنى حقيقيا يجوز سلبه عن البليد لصحة سلب بعض المعانى المشتركة عن بعض كيف لا واستعمال العين فى الباصرة حقيقة جزما ولا يحصل منه العلم بعدم معنى حقيقى للعين يجوز سلبه عن الباصرة لصحة سلب ما سوى الباصرة من معانيها عنها فالحق ان الدور هنا مصرّح وإن كان فى بيانه على ما ذكره اجمالا بيانه ان العلم بعدم صحّة سلب جميع المعانى الحقيقية عن المستعمل فيه موقوف على العلم بان بعض المعانى الحقيقة للّفظ وهو موقوف على عدم صحة السلب المذكور بعبارة اخرى العلم بعدم صحة سلب جميع المعانى الحقيقة للانسان عن البليد موقوف على العلم بان البليد لبعض المعانى الحقيقية للانسان وهذا العلم موقوف على العلم السابق ولكن بعد عرض هذا على الاستاد المحقق كتب هنا حاشية وهى هذه نعم لو قلنا عدم صحة سلب الحقائق اللازمة للحقيقة سالبة جزئية كما هو الظاهر فلا يحتاج الى اضمار الدور لكنه لا يثبت الا الحقيقة فى الجملة وبالنسبة كما سنذكره وعلى هذا فلم لم يكتفوا فى جانب المجاز ايضا بالموجبة الجزئية ويقولوا ان صحة سلب بعض الحقائق علامة فى الجملة وبالنسبة انتهى كلامه اقول لعل نظرهم الى ان عدم صحة سلب جميع الحقائق دفع لا يجاب الكلام وهو مستلزم للسلب الجزئى والا فالكلام خال عن السلب الجزئى ظاهرا فتدبر قوله دام ظله العالى وقد اجاب بعضهم المراد بهذا المجيب هو الفاضل الجواد فى شرح الزبدة على ما صرّح به الاستاد المحقق فى اثناء المباحثة وذهب اليه المحقق فى حاشيتها وغيره فى غيرها ايضا قوله دام ظله العالى فان العام المستعمل فى الخاص الخ مثلا استعمال العلماء فى العالم النحوى مجاز مع عدم صحة سلب معناه الحقيقى عما استعمل فيه اعنى العالم النحوى فبمجرّد عدم صحة سلب المعنى الحقيقى عن المورد لا يمكن العلم يكون المستعمل فيه حقيقة لجواز كونه مجازا كما فى المثال المذكور بل يتوقف على معرفة كون المستعمل فيه حقيقة فيلزم الدور المذكور والجواب ما ذكره الاستاد المحقق بقوله ان العام اذا استعمل فى الخاص فهو انما يكون مجازا اذا اريد منه الخصوصية الخ اذ يكون ح حمله عليه من باب الحمل الذاتى فهو يفيد انحصار العام فيه وكونهما موجودا واحدا فيصحّ بهذا الاعتبار السلب ايضا وإن كان استعماله فيه باعتبار آخر حقيقة وهو اعتبار عدم إرادة الخصوصية وكون الاستعمال من باب الحمل الذاتى بل من باب الحمل المتعارف الذى لا يفيد الانحصار كقولهم زيد انسان اى شخص متصف بالانسانية فتدبر قوله دام ظله العالى فانه خروج عن محل البحث فان الكلام فيما علم المستعمل فيه ولم يتميز الحقائق والمجازات اقول غاية ما يمكن ان يوجه كلام هذا المجيب هو ان يقال الكلام انما هو فيما علم المستعمل فيه ولم يتميز الحقائق والمجازات المورد اعنى المستعمل فيه لا مط مثلا اذا علمنا ان الأسد معنى حقيقيا وهو الحيوان المفترس ومعنى مجازى وهو الرجل الشجاع فاذا استعمل ذلك الأسد فى حصة مخصوصة معلومة بحسب الاستعمال مجهولة من حيث الحقيقة والمجاز بمعنى انا لا نعلم هل هو من جملة الحيوان المفترس الذى هو المعنى الحقيقى له او من جملة الرجل الشجاع الذى هو المعنى المجازى له فح يمكن حصول العلم بالمجازية بصحة سلب الحيوان المفترس عن الحصة التى استعمل الأسد فيها عرفا غاية الامر يرد عليه ما اورد الاستاد بقوله ان سلب المعنى المجازى وح يدل على ارادة الحقيقى وهو غير مضر ولا يلزم عدم الاختصاص بهذه العلامة بالمجاز ايضا والمراد من كون صحة السلب علامة للمجاز هو ان صحة سلب المعانى الحقيقة علامة له لا مطلقا فثبت الاختصاص بهذا الاعتبار او يقال ان ما ذكرتم من خروج ذلك كلام فى عدم التفرقة بين الحقيقة والمجاز المستعمل فيه لعدم العلم بالمستعمل فيه وان كنا نعلم المعنى الحقيقى للفظ او معناه المجازى والقول بكون هذا المقام مقام الاصل فى الاستعمال الحقيقة لا ينافى كون صحة السّلب وعدمها علامة لها ايضا غاية الامر ان الاول مفيد الظن والثانى للجزم مع انه يمكن التفرقة بين المقامين ايضا من جهة ان مقام صحة السلب فيما اذا قامت قرينة حقيقة على المجازية ولكن بحيث لا يمكن الاعتماد عليها وصحة السلب يعيّن المجازية بخلاف مقام الاصل فى الاستعمال الحقيقة فانه لا قرينة فيه اصلا فليتامّل جدّا قوله دام ظله العالى لا يقال ان المجازات قد متعدد الخ يعنى ان المجازات قد يتعدد فى نفس الامر ففى الحقيقة لا يوجبه تعيّن بعضها بحيث يكون هذا البعض مجازا
