لهذه الحقيقة لا غير حتى يقال ان نفى هذا المجاز ايضا علامة لهذه الحقيقة بل نفى الحقيقة موجب لتعين ارادة المجاز دون الحقيقة فلا يصح القلب ح وبهذا التفسير يندفع القول بهذه العبارة مثبتة بعكس المطلوب فلا بدّ ان يقال نفى (١) لا يوجب تعين الحقائق فتدبر وايضا ح المرام فى هذا المقام قال فى الحاشية يعنى ان الحقيقة الواحدة قد يتعدد مجازاته بل الاغلب انه كذلك فنفى الحقيقة يثبت مطلب المجيب وهو تعيين ارادة المجاز دون الحقيقة ولا يصح القلب فان نفى معنى مجازى لا يوجب ارادة الحقيقة لاحتمال ارادة معنى مجازى وهذا تقرير الاعتراض بقوله لا يقال الخ وجوابه ان المجيب عين المجاز وشخصه فيصحّ (٢) مع انه لو سلمنا عدم التشخيص والتعيين قلنا الى آخر ما ذكرنا انتهى كلامه ادام الله افادته قوله دام ظله العالى وهو بعينه معرفة الحقائق قال فى الحاشية هذا ان اريد بالقرائن ما يشمل الشهرة فلا يثبت المجاز بل قد يكون علامة للحقيقة ح فتدبر اقول وذلك مثل ما لو فرضنا كون الأسد الذى حقيقة فى الحيوان المفترس مجازا مشهورا فى الرجل الشجاع لو قلنا ان المراد بصحة السلب هو سلب ما يستعمل فيه اللفظ المجرّد عن القرينة التى هى ما سوى الشهرة وما يفهم منه كذلك عرفا فلا ريب انه ح يصير سلب الرجل الشجاع للاسد عن الحيوان المفترس علامة لكون الأسد حقيقة فى الحيوان المفترس مع ان ذلك خلاف المفروض من كون صحة السلب علامة المجاز فقط فليتدبّر قوله دام ظله العالى ويمكن ان يقال لا يلزم الخ الحاصل هذا الجواب يرجع الى ان صحة سلب بعض المعانى الحقيقية مفيدة للمطلوب ومثبت لكون المستعمل فيه مجازا واحتمال كون المستعمل فيه ايضا معنى حقيقيا يدفعه بان الاصل عدمه وان المجاز خير من الاشتراك اذ ليس المراد بكون صحة السلب علامة للمجاز كونها علامة لعلم بمجازية المستعمل فيه بل يكفى فى عدم ثبوت كونه حقيقة عدم الانفهام العرفى هذا ولكن الظاهر ان هذا الجواب لا يتمشى فى جانب عدم صحة السلب الا على القول بكون الدور مضمرا فيه بان يقال عدم صحة سلب الحقائق عن المورد لا يتوقف على العلم بان لا يكون للفظ معنى حقيقيا يجوز سلبه عنه بل يكفى عدم الثبوت واحتمال وجوده يرفع باصل العدم وان المجاز خير من الاشتراك فتدبر قوله دام ظله العالى فان ظاهره كونه سببا تاما لفهم المجازية لا يخفى ان ما قرع سمعك فى مبحث التبادر من انه قد يثبت الحقيقة مع انضمام اصل العدم فيما لو احتمل ان يكون متبادر المعنى بسبب الشهرة فهو مبنى على تبكيت الخصم وارخاء عنانه مع كونه من الفروض النادرة بخلافه هنا ومع هذا ايضا لا يتم ذلك الا عند من يقول بكون المجاز خيرا من الاشتراك بخلاف ثمّت فانه يتم مط فتدبّر قوله دام ظله العالى الا صحة سلب كل واحد من المعانى الحقيقية عن المعنى المبحوث عنه الخ قال قده فى الحاشية لا يقال بعد البناء على ملاحظة النسبة والاضافة فلا حاجة الى اعتبار كون المسلوب معنى حقيقيا فاذا علم صحة سلب معنى لذلك اللفظ عن المبحوث عنه فيصدق ان المبحوث عنه معنى مجازى بالنسبة اليه بحيث لو استعمل فيه لصار مجازا ولا حاجة الى تعديته حتى يلزم الدور لانا نقول لا ثمرة للجاهل باصطلاح قوما راسا اذا فهم بسبب سلبهم لفظا باعتبار معنى مجهول انه مجاز فى المسلوب منه بملاحظة ذلك المعنى المسلوب المجهول وانما يظهر الثمرة بعد معرفة المعنى حتى يجرى على المسلوب منه احكام المجاز وهذا وجه الاحتياج الى التعيين واما كونه معنى حقيقيا فلانا نقول المجاز عبارة عن استعمال اللفظ فى غير ما وضع له لعلاقة وذلك لا يتصور الا بعد تعيين ما وضع له فان لم يعلم كون المسلوب معنى حقيقيا وانه مما وضع له اللفظ فكيف يقال ان المسلوب منه معنى مجازى ولا ريب ان مطلق السلب لا يدل على كون المسلوب معنى حقيقيا اذ كما يصحّ ان يقال للبليد انه حمار بالمعنى المجازى مجازا يصح ان يقال انه ليس حمار بالمعنى المجازى من باب المبالغة مجازا فكيف يعلم ان الحمار بالمعنى المسلوب مجاز فى المسلوب منه حتى يقال انه مجاز بالنسبة الى هذا المعنى وان لم تعرفه فالحكم بمجازية المسلوب منه موقوف على كون المسلوب معنى حقيقيا ويصحّ ايضا ان يقال ليس بحمار بمعنى مجازى آخر والحاصل ان المجاز الكلمة المستعملة فى غير ما وضع له فالمجاز حقيقة هو اللفظ الموضوع لمعنى مستعمل فى معنى آخر فلا ينفك القول بكون الحمار اذا استعمل فى البليد مجازا عن ان يكون موضوعا لمعنى آخر ولا يتوهم هذا إلّا ان يكون المسلوب معنى حقيقيا نعم على القول بجواز ينفك المجاز عن المجاز يتم القول بعدم اشتراط كون المسلوب معنى حقيقيا موضوعا له اللفظ لكنه
__________________
(١) المجاز.
(٢) القلب.
