بان المفرد المحلى لا يؤكّد بما يؤكد العام فيجوز جاءنى الرجال كلهم دون جاءنى الرجل كلهم ليس على ما ينفى اذ لعل ذلك لعدم تشاكل لفظى هذا وقد يدفعه القول بان التاكيد انما هو من توابع المعنى لا اللفظ فليتدبر قوله دام ظله فان التوصيف بالعام قرينة على ارادة الاستغراق اى توصيف الدرهم بالبيض والدينار بالصفر قرينة على ارادة الاستغراق من الفرد المعرف مجازا ونحن لا نذكر مطلق الاستعمال ولو على سبيل المجاز ايضا قال الامام الراضى فى المحصول على ما نقل عنه فيه انه مجاز بدليل انه لا يطرد اذ لا يقال جاءنى الرجل (١) الاصفر مجاز كما ان الدنانير الصّفر انما كانت حقيقة كان الدنانير الاصفر اما خطاء او مجازا انتهى قوله دام ظله العالى وما يقال فى الجواب عن الوجهين لا يخفى ان القائل هو صاحب المعالم ره والجواب عن قوله ما يقال هو قوله فانما هو مبنى على اشتراك الخ قوله دام ظله كما اشرنا فى مبحثه اى فى مبحث ان الامر المتعلق بالكلى المطلوب به هو الماهية كما مرّ فى باب الاوامر فراجع فتدبر قوله دام ظله نعم بعد الامتثال بل بفرد من الاوامر اه هذا بيان الفارق بين الاوامر وغيرها من الحلّ والحرمة والجواز فى كيفية العموم بعد عدم الفرق بينهما فى اصل المتعلق بالطبيعة الظاهر ان حاصل الفرق هو تحقق العموم البدلى فى الاوامر والاستغراقي فى غيرها فليتدبر قوله دام ظله بالاشتراك اللفظى وغيره لا يخفى ان المراد بغير الاشتراك اللفظى هو الاشتراك المعنوى على ما مرّت الاشارة اليه فلا تغفل قوله دام ظله واما المفرد المضاف المراد بالمفرد المضاف هو مثل ضربى زيدا قائما ونحوه كذا افاده فى الدّرس فليتدبر قوله دام ظله حتى يحنث به بعضه قال دام ظله العالى فى الحاشية توجيهه ان لفظ شرب الماء يمكن ان يراد منه شرب الماء الذى هو متعارف لرفع العطش مرّة او مرتين او مرات ويمكن ان يراد منه شرب جميع المياه وكذلك الحلف على ترك شرب الماء يحتمل الوجهين فاذا حملناه على المعهود المتعارف فيحصل الحنث بشرب بعض الماء كما هو المتعارف بخلاف ما لو حمل على العموم فانه لا يحصل الحنث بشرب البعض لانه يصدق عليه انه لم يشرب جميع المياه فهو باق على مقتضى حلفه ووجه كون الاول موافقا لاصالة البراءة والثانى مخالفا لها انه على الاول لا يبقى بعد شرب البعض مانع له عن الشرب لانحلال اليمين بالمخالفة بخلاف الثانى فان المنع باق بحاله لعدم حصول الحنث ومخالفة اليمين انتهى كلامه دام ظله اقول الظاهر ان المراد من العموم فى كلامه هو العموم المجموع والا فعلى تقدير العموم الافرادى (٢) انه يحصل الحنث بشرب بعض الماء ايضا فليتدبر قوله دام ظله وهذا يتم حيث لا يكون اه يعنى عدم حصول الحنث باكل البطيخ الهندى الذى هو الاخضر يتم حيث لا يكون الاخضر معهودا عند الحالف ولا يكون اطلاق البطيخ عليه الا مقيدا واما لو كان الاخضر معهودا متعارفا فيحصل الحنث بسبب اكله فحاصل ما ظهر من كلامه ره فى هذا المقام هو حمل على العهد دون العموم حتى جعل الحنث بالمعهود دون العموم لو حلف على ترك ما له معهود وغير معهود مثل ما لو حلف ان لا يأكل البطيخ مثلا لا يحنث بالهندى بل يحنث بغير الهندى على تقدير كون الغير الهندى معهودا والهندى غير معهود وإن كان الامر على العكس فبالعكس فقوله وهذا يتم اه غرضه ان اطلاق القول بعدم الحنث بالهندى غير سديد بل لا بد من التقييد بكونه غير معهود حتى لو كان الهندى فى بلد معهودا دون غيره حنث باكله دون اكل غيره كما لو كان فى بلد غير الهندى معهودا دون غيره حنث دون غيره وبالجملة المعيار هو العهد عند الحالف فربّما يكون الشيء عند حالف معهودا وغير معهود عند حالف آخر وبالعكس واما وجه كون حصول الحنث حين الحمل على العهد موافقا لاصالة البراءة وعدم حصوله حين الحمل على العموم مخالفا لها قد ظهر من التوجيه الذى ذكره دام ظله العالى فى الحاشية التى ذكرناها سابقا فليت قوله دام ظله اذ العهد فيه انما هو فى الشرب لا الماء قال دام ظله العالى فى الحاشية قد ظهر وجه ذلك فى الحاشية السّابقة وان شئت تطبيق ذلك المثال على وفق المثالين الآخرين حتى يلاحظ العهد فى الماء لا الشرب فلا يصحّ معنى قوله اذ لو حمل على العموم لم يحنث اذ فى صورة العموم يحصل الحنث كما اذا جعل البطيخ اعم من الهدرى على سبيل المساوات مع ان لزوم الكفارة فى الحنث مخالف لاصل البراءة انتهى كلامه دام ظله فليتامل قوله دام ظله وقد يقتضى الحمل على العموم وذلك مثل ما تقدم من جواز السجود
__________________
(١) الفضلاء او تكلم الفقيه لعقلاء وايضا الدينار الصفر ان كانت حقيقة فالدينار.
(٢) فلا ريب.
