وجوبه واما قبله فلا وجوب له عندهم فلا يجتمع الاستحباب النفسى على القول بالوجوب الغيرى مع الوجوب فى زمان واحد فتدبّر انتهى كلامه دامت ايامه توضيح ذلك على ما افاده دام ظله العالى فى الدرس ان دلالة بعض الاطلاقات على وجوب الطهارة لغيرها وهو ما يدل على وجوبها بعد دخول الوقت المشروط بها ودلالة بعضها على وجوبها لنفسها وهو ما يدل على وجوبها وقت وصول الحدث سواء كان بعد دخول الوقت المشروط بها او قبله فطريق الجمع على القول بنفى الوجوب النفسى هو حمل الثانى على مطلق الرجحان لا على خصوص الاستحباب ليدل على الوجوب بعد دخول الوقت وعلى الاستحباب قبله فلا يجتمع الاستحباب النفسى على القول بالوجوب الغيرى مع الوجوب فى زمان واحد فليتامل قوله دام ظله العالى ان يكون هذا الفعل فى حال كون المكلف معتلا اه اى الفعل المندوب المشروط بالطهارة قوله دام مجده العالى فيستحب الغسل يعنى يستحب اتيان الغسل الواجب لنفسه بوجوب موسّع حين ارادة فعل المندوب كذا افاده دام ظله فى الحاشية قوله دام ظله العالى ومن المواضع التى ذكرناها اى من المواضع التى ذكرنا من النقض بانه لو لم يخبر الاجتماع لما وقع فى الشرع وقد وقع كثيرا فقوله هنا عطف على قوله سابقا ومنها العبادات المكروهة فلا تغفل قوله فح يخرج عن المقابلة اى مقابلة العبادات المستحبة مع العبادات المكروهة اذ المقابلة انما يتم لو قلنا فى العبادات المستحبة ان مرجوحيتها ذاتية وراجحيتها اضافية ولا نقول به قطعا اقول يمكن القول بان المقابلة انما يتم بالراجحية والمرجوحية الاضافيتين من غير احتياج الى الراجحية والمرجوحية الذاتيين كيف وهما يشتركان فى كونهما عبادة ويفترقان من جهة كون احدهما مكروها والآخر مستحبا والرجحان الذاتى من خواص الاول والمرجوحية الاضافية من خواص الثانى والراجحية من الثانى منه ولا ريب انه لا مقابلة بين المكروه (١) وهى الاستحباب وهى تتم بالمرجوحية الاضافية فى احدهما والراجحة الاضافية فى الآخر فليتدبر فيه جدا قوله دام ظله العالى واضطرب فيه كلام الاصحاب فى توجيه هذا المقام اقول وان لم يحضرنى الآن شيء من توجيهاتهم ولم يصرح الاستاد دام ظله ايضا بشيء منها فى الدرس ولكن الذى خالجنى فى التوجيه ان المقام فى تداخل الاغسال غير المقام فى اجتماع الحكمين من الاحكام الخمسة فى شيء واحد اذ من القول بصحة التداخل من جهة اذن الشارع به لا يستلزم جواز توارد الحكمين على محل واحد كيف مورد الوجوب شيء وهو غسل الجنابة مثلا ومورد الاستحباب شيء آخر وهو غسل الجمعة وليس محلهما واحدا حتى يلزم المحذور ولكن ثبت من قبل الشارع جواز التداخل بانه لو اتى المكلف بالفرد مع نية التداخل كان ممتثلا وخرج عن العهدة ويمكن الدفع بان المتبادر من جواز التداخل ان هذا الفرد مما كان مطلوبا من جهة الوجوب والاستحباب وليس هذا الا جواز اجتماعهما فليتامل قوله دام ظله العالى فانما الكلام فى جواز اجتماع الامر والنهى (٢) عقلا وعدمه اه قال دام ظله العالى فى الحاشية توضيح المقام ان ما يتصور من المانع عن اجتماع الامر والنهى اما من جانب الامر وهو استحالة طلب فعل الشيء وتركه معا واما من جانب المامور وهو استحالة اجتماع الاطاعة والعصيان معا واما من جانب المامور به وهو استحالة كون الشيء الواحد حسنا وقبيحا ومحبوبا ومبغوضا ودليلنا الاول ناظر الى بيان رفع المانع من جانب الامر اذ مورد التكليف هو الماهية لا الفرد وماهيّة المامور به غير ماهيّة المنهى عنه وقد جمعهما المكلف بسوء اختياره فلا يرد قبح من جانب الامر ولا استحالة ودليلنا الثالث ناظر الى بيان امكان اجتماع الاطاعة والعصيان ولا معنى لعدم اجتماعهما الا عدم صدق الامتثال لشيء على ما هو عاص بفعل ذلك الشيء وقد بيّنا صدقهما معا بادعاء القطع بان العبد فى المثال المذكور يعد مطيعا وعاصيا واعتماد الخصم على استحالة اجتماع الاطاعة والعصيان من جهة استحالة تعلق الامر بما تعلق به النهى فاذ لا امر ولا اطاعة ولا امتثال واذا كان تعلق الامر عنده بما تعلق به النهى مستحيلا فكيف يجدى فى رفع هذه الاستحالة ظهور ارادة الاتيان بالمامور به كيف ما اتفق من اللفظ واما نحن فلما لم نقل باستحالة الامر فدلالة العرف على الامتثال يكفينا انتهى كلامه دامت ايامه قوله دام ظله العالى وفيه ما اشرنا من ان المحال اه اى ما اشرنا سابقا فى جملة
__________________
(١) من العبادات ومستحبها فى كونهما عبادة حتى يحتاج الى التقابل فى الخواص بل المقابلة انما هى بين وصفى الكراهة.
(٢) فى نفس الامر.
