الدليل الاول من قولنا بل التحقيق ان قولهم ان الواجب التوصلى يجتمع مع الحرام على مذاق الخصم لا بد ان يكون معناه انه مسقط عن الواجب لا انه واجب وحرام هذا قال الاستاد دام ظله العالى فى الحاشية لا يقال هذا الجواب الزامى لان الخصم لا يفرق فى تجويز لاجتماع بين التوصلى وغيره انتهى ولا يخفى ان مراده بالجواب هو جواب المجيب عن الاستدلال وبالخصم هو كذا فى الاصل كذا افاده فى الدرس فليتدبر قوله دام ظله العالى وليس مناط الاستدلال نفس الصحة اه غرضه دام ظله العالى ان الجواب الذى ذكرنا من بعد قولنا اللهم انما هو مفيد للمجيب لو كان مناط الاستدلال فى جواز الاجتماع هو نفس الصحة اذ ح يمكن التمسك بهذا الجواب لان مطلق الصّحة اعم ان يكون من اجل اسقاط الحرام ذلك او من جهة جواز الاجتماع والعام لا يدل على الخاص وليس كذلك بل المناط ان الامتثال العرفى للامر بنفسه شاهد على جواز الاجتماع وكلام المستدل من انه مطيع عاص لجهتى الامر والنهى صريح فى ان حصول الامتثال من جهة موافقة الامر لا ان الحرام مسقط عن الواجب فلا فائدة فى هذا الجواب قوله دام ظله العالى ومحل البحث الذى هو كون الذى هو جزء الصلاة اه غرضه دام ظله ان وجوب ما لا يتم الواجب إلّا به توصلى سواء كان جزء للواجب او شيئا خارجا عنه ولا اختصاص ذلك بغير ما هو جزء له فوجوب اجزاء الصلاة كلها توصلى نعم قد يحصل لها وجوب توقيفى ايضا اذا توجه اليها امر بخصوصها كما قد حصل ذلك لغير الجزء ايضا كالوضوء للصلاة وبسبب ذلك يختلف حكم ما لا يتم الواجب إلّا به فباعتبار كونه توصليا يمكن صيرورة الحرام مسقطا عنه وباعتبار كونه توقيفيا لا يمكن وان شئت فلاحظ مبحث مقدمة الواجب سيّما التنبيه الثالث من التنبيهات الثلث التى ذكرها دام ظله فى ذيل ذلك المبحث حتى يتضح لك الامر قوله دام ظله العالى وفيه ان انكار كون تحريك الاصبع اه هذا ايراد على جواب المجيب ثانيا بقوله سلمنا لكن المتعلق فيه مختلف توضيح الجواب هو الفرق بين ما نحن فيه والامر بالخياطة لان لا يكون فى المكان المغصوب جزء من الصلاة لانه عبارة عن شغل الخير وهو جنس للحركة والسكون وهما جزءان للصلاة وكان من اجزائهما القيام والركوع وملاصقة الارض للسجود وغير ذلك فالكون الذى هو جزء من ماهيّة الصلاة فى المكان الغصبى منهى عنه فلو كان الصلاة فى المكان الغصبى مامورا بها لكان الكون المذكور كذلك (١) ليس جزء من الخياطة فالامر بها لا ينافى النهى عنها وحاصل الايراد عدم الفرق بين المقامين وانكار كون تحريك الاصبع وادخال الابرة فى الثوب واخراجه عنه جزء من الخياطة مكابرة ولو سلمنا عدم كونه من اجزائها فلا اقل من ان يكون لوازمها ولا معنى للامر بالشيء والنهى عن لوازمه ايضا لان الامر بالشيء امر بما لا يتم الشيء إلّا به فثبت عدم الفرق ايضا فان قلت ان ما هو من لوازم الخياطة هو مطلق الكون لا الكون المخصوص لان اشخاص الخياطة لا تبتدل بتبدل الامكنة بخلاف الصلاة فى الدار المغصوبة فان هذا الكون من اجزائها لان اشخاصها تتبدل بتبدل الامكنة وهذا الفرق بين ما نحن فيه وما ذكر من المثال قلت هذا ايضا مكابرة لعدم تعقل الفرق بينهما مع ان هذا مناقشة فى المثال والا فيمكن ايراد مثال كان مساويا لما نحن فيه وهو ما ذكره الاستاد دام ظله نقلا عن بعض المدققين وهو ان يأمر السيّد عبده بمقدار معين من المشى فى كل يوم ونهاه عن الدخول فى موضع خاص فمشى فيه فلاحظ وتدبر قوله دام ظله العالى نعم لو علم ان مراده من الخياطة فى غير هذا المكان وان الخياطة فى هذا المكان ليس مطلوبة لكان لما ذكره وجه لا يخفى ان هذا انما هو بملاحظة فهم العرف والا فاستحالة عقلا من كون المكلف مطيعا وعاصيا هنا ايضا لجهتى الامر والنهى كذا افاده دام ظله فى الدرس فليتدبر قوله دام ظله العالى وايضا كيف يجوز على الله تعالى ان يقول اه لا يخفى ان هذا الاحتجاج لاستاد الاستاد رحمهالله فى الفوائد على ما صرّح به دام ظله العالى فى الدّرس فلاحظ وانتظر للجواب عنه من الاستاد دام ظله العالى قوله دام ظله العالى كما اشار اليه بعض المحققين لا يخفى ان المراد ببعض المحققين هو سلطان العلماء رحمهالله فانه فى حاشية المعالم على قول صاحب المعالم وتعدد الجهة غير مجد مع اتحاد المتعلق اه قال هذا مستقيم اذا كانت الجهتان تعليليتين اذ يلزم اجتماع المتنافيين فى موضوع واحد واختلاف العلة غير نافع
__________________
(١) ايضا لان الامر بالشيء امر باجزائه يجتمع الامر والنهى فى محلّ واحد بخلاف الكون فى المكان للخصوص للخياطة فانه ليس جزء منها لانها امر حاصل من الحركة والسكون فهما معدان لها وليسا جزءين من ماهيتها والكون المذكور.
