هو مطلق النصب وهما مفهومان متغايران بتعمل انفكاك كل واحد منهما عن الآخر الا ان المكلف بسوء اختياره جمعها فى مادة واحدة مع امكان عدمه عليه وذلك لا يخرجهما عن حقيقتهما بل هما باقيان على اختلافهما الذاتى وتغايرهما الاصلى فمتعلق الامر طبيعة كلية ومتعلق النهى طبيعة اخرى غير الاولى ومن اجتماعهما المكلف فى ضمن شخص واحد وهو الصلاة فى الدار المغصوبة لا يلزم على الامر قبح ولا كون الشيء الواحد محبوبا ومبغوضا اما الاول فلتغاير المتعلق واما الثانى فلاختلاف الجهة اذ لا مانع ان يقال فلان محبوب من حيث الوجه ومبغوض من حيث الخلق فاذا كان الامر كذلك فلا يلزم كون التكليف بالمتضادين مع اتحاد المحل حتى يقال انه محال نعم لو كانت الجهتان تعليلين فلا ذكر وجه لعدم تصور انفكاك احد الجهتين ح عن الاخرى فيلزم ح اجتماع المتنافيين فى محل واحد كما اشار اليه سلطان المحققين ره واما لو كانت الجهتان تقييديين فكلا وقد عرفت فى تحريرى محل النزاع ان نزاعنا انما هو على الثانى لا الاول لان الاول بمنزلة جهة واحد وكلامنا ليس هاهنا فلاحظ وتدبّر قوله دام مجده العالى فان قلت الكلى لا وجود له الا بالفرد الخ توضيح ذلك ان التكاليف وإن كان تعلقها بحسب الظاهر على الطبائع الا ان تعلقها حقيقة بالجزئيات المشخصة الموجودة فى الخارج لان الطبائع من جهة عدم امكان وجودها فى الخارج ولا يصح تعلق التكاليف بها والا لزم التكليف بايجاد ما لا يمكن ايجاده وهو قبيح عقلا على الحكيم على الاطلاق العالم بالعواقب وحقيقة الامور فح فنقول ان متعلق التكليف فى الصلاة مثلا هو ما يختاره المكلف من افراد الصلاة ومتعلقه فى الغصب هو ما يختاره من افراد الغصب ولا ريب ان كل ما يختاره المكلف من الافراد هو شخص بسيط ليس فيه تركيب خارجى فالصلاة فى المكان الغصبى شخص بسيط اجمالى يتعلق به الامر والنهى معا فان الكون الذى هو جزء الصلاة ومامور به بعينه هو جزء الغصب ومنهى عنه فيتحد المورد وهو محال نعم لو تركب هذا الصلاة من طبيعتين تركيبا خارجيا يمكن ان يكون احدهما متعلق الامر والاخرى متعلق النهى اذ هذا الفرد الخاص من حيث تركبه مع احد الطبيعتين يغايره من حيث تركبه مع الطبيعة الاخرى فيجوز ان يكون ح باحد الاعتبارين مامورا به وباعتبار الآخر منهيّا عنه ولكنه ليس كذلك بل التركيب بمجرد تحليل العقل وهو غير مفيد فى المقام والجواب عما ذكرنا يستفاد عما افاده الاستاد دام ظله العالى بعد قوله قلت ان اردت الخ فلاحظ وتدبر قوله دام مجده العالى سلمنا ذلك لكن نقول ان المراد بالمقدمة اه حاصل هذا الايراد ان بعد البناء على كون الفرد مقدمة لتحقق الكلى كما هو المستفاد من الجواب عن الايراد السابق فهو واجب من جهة كونه مقدمة لتحقق الماهية المامور بها وحرام من جهة كونه مقدمة لتحقق الماهية المنهى عنها لان مقدمة الواجب واجب ومقدمة الحرام حرام فعاد المحذور المذكور الذى هو اجتماع الامر والنهى واحد شخصى وإن كان استفادة كل من الحكمين المتضادين الواردين عليه من الخطاب المتعلق بالطبيعة المغايرة للطبيعة الاخرى والجواب عن ذلك الايراد وهو ما افاده الاستاد دام ظله العالى وحاصله منع وجود المقدمة لو لا كما هو مذهب الاصوليين وتسليمه ثانيا بوجوب التبعى كما هو مختار الاستاد دام ظله العالى ولكن نقول لا نسلم توقف الكلى المامور به على الفرد الخاص الجزئى فى الحقيقى بل على فرد ما من الكلى والمكلف انما اختار مطلق الفرد فى ضمن الشخص المرام قوله دام مجده العالى فان قلت نعم ولكن ما ذكر من كون الامر بالجزئى اه لا يخفى ان هذا يرد على ما ذكره فى جوابه سابقا عن الايراد السابق على هذا الايراد وهو قوله دام ظله العالى غاية الامر ح توقف الصلاة على فرد ما من الكون لا الكون الخاص الجزئى حاصل هذا الايراد ان بعد البناء على كون الامر بالكلّى مقتضيا للامر بالفرد لا يمكن القول بعدم كون الخاص الجزئى مامورا به غاية الامر وجوبه كسائر ما صدق عليه فرد ما تخييرى فيعود المحذور لقبح اجتماع الوجوب التخييرى مع الحرام ايضا وحاصل الجواب عنه اولا منع كون افراد ما صدق عليه فرد ما واجبا تخييريا اذ الواجب التخييرى الذى هو مقابل المعنى على ما مر فى محله هو ان يكون كل واحد من الافراد الخير فيه متعلقا للخطاب اصلا ووجوب الكلى المنتزع من تلك الافراد تابع لوجوبها بخلاف التخيير فى افراد الواجب العينى فانه تعلق الخطاب بالكلى اولا ووجوب الافراد تابع لوجوبه من
