باب المقدمة والاتيان بكل واحد منهما من باب التوصل الى الكلى مامور به ولا مانع من اجتماع الواجب التوصلى مع الحرام كما يعترف به الخصم وثانيا منع التخيير بين كل ما يصدق عليه فرد ما حتى بالنسبة الى الافراد الغير المباحة ايضا بل المسلم من التخييرى فى افراد العينى وكون كل واحد منها مطلوبا للشارع انما هو بالنسبة الى الافراد المباحة فقط ولا يلزم من ذلك بطلان الطبيعة لو حصلت فى ضمن الفرد المباح لجواز ان يصير الحرام مسقطا عن الواجب فى التوصليات قوله دام ظله العالى بل التحقيق انّ قولهم ان الواجب التوصلى الخ لا يخفى ان هذا اضراب عما ذكره دام ظله العالى فى الجواب اولا من عدم المنع من اجتماع الواجب التوصّلى مع الحرام فما ذكره زيد عمرو هناك من باب المجادلة مع الخصم واسكاته بما اعترف به وما افاده هناك هو تحقيق المقام فلاحظ وتدبّر قوله دام ظله العالى قد بيّنا لك فى مسئلة تعلق الامر بالكلّى المناص عن ذلك القول بعدمه ايضا غرضه دام ظله العالى انا نقول بجواز الاجتماع وان لم نقل بوجود الكلى الطبيعى فى الخارج ايضا لما قد بيّنا لك فى مسئلة تعلق التكلف بالكلى المناص عن ذلك حيث قال ثمّة ان منكرى وجود الكلى الطبيعى لا ينكرون ان العقل ينتزع من الافراد صور الكلية الخ والحاصل ان العرف يفهمون انتزاع القدر المشترك من الافراد وتحققه فى الخارج وإن كان اعتقادهم بتحققه فى الخارج فاسدا ويكفى ذلك فى صحة التكليف به ويكفى فى حصول الامتثال بتحقق هذا المفهوم فيه على اىّ نحو يكون ولا مدخلية للافراد فى الامتثال اصلا لانهم يفهمون من الامر ان مطلوبه هو هذه الطبيعة والقدر المشترك المنتزع من الافراد فاذا حصلت فقد حصل مطلوبه واستحالة وجود تلك الطبيعة فى نفس الامر الا بايجاد الفرد لا يضر ما ذكرنا لان المقدور بالواسطة مقدور نعم يمكن الايراد عليه بوجه آخر وهو ان الانتزاع من الافراد التى بعضها مباح وبعضها غير مباح يوجب عدم تميز الماهية عن الحرام فلا يمكن كونها مطلوبا للامر وهو المراد بقوله دام ظله العالى فان قلت ان القدر المشترك الانتزاعى اه وجوابه ايضا افاده بعد قوله قلت وحاصله ان التميز انما هو باعتبار وهو كاف فى المقام قوله دام ظله العالى الثانى لو لم يجز ذلك لما وقع فى الشرع الخ لا يخفى ان هذا دليل للاشاعرة على المعتزلة بطريق النقض كما ان الدليل المذكور اولا ايضا لهم عليهم بطريق الحلّ ولما تبع الاستاد دام ظله العالى الاشاعرة فيما هو مختارهم تبعهم فى الدليل ايضا وقد عرفت ايضا الدليل الاول وساير الايرادات عليه مع اجوبتها فنقول فى توضيح الدليل الثانى ايضا انه من البديهى انّ الاحكام الخمسة كلها متضادة ولا يختصّ ذلك بالواجب والحرام بل الواجب ايضا ضد لكل واحد من الاستحباب والكراهة والاباحة والاستحباب ضد لكل من الحرام والكراهة والاباحة وكذا الحرام بالنسبة الى الكراهة والاباحة والكراهة بالنسبة الى الاباحة فاذا كان سبب عدم جواز اجتماع الوجوب مع الحرمة هو تضاد الحكمين فلا بد من القول بعدم اجتماع كل واحد من الخمسة مع كل واحد منها غير اختصاص ذلك بالوجوب والحرمة مع انه قد وقع فى الشرع كثيرا منها العبادات المكروهة ففى بعضها اجتماع الواجب مع الكراهة كالصلاة فى بعض الامكنة كالحمام وغيره من المواضع المعروفة وفى بعضها اجتماع الاستحباب معها كالصّوم فى بعض الازمنة فاذا جاز ذلك سبب وقوعه فى الشرع جاز فيما نحن فيه ايضا بل الجواز فيما نحن فيه بطريق اولى لان المنهى عنه بالنهى التنزيهى اخصّ من المامور به مط ومقتضاه انفكاك احد الجهتين فيه دون جهة اخرى بخلاف ما نحن فيه فان النسبة بينهما فيما نحن فيه عموم من وجه ومقتضاه انفكاك الجهتين فيه ولا ريب ان ما ينفك فيه الجهتان اولى بجواز الاجتماع مما ينفك فيه احد الجهتين ومن كل ما ذكرنا من هذا الدليل بل من الدليل الاول ايضا ظهر ان العقل لا يدل على امتناع الاجتماع فى المنهى عنه التحريمى ايضا لو كان اخص من المامور به مط اذ كما يمكن ان يقال اذا قال صل ولا تغصب واتى المكلف بما فيه التصادف يكون مطيعا وعاصيا من جهتى الامر والنهى بالدليلين المذكورين فكك اذا قال صل ولا تصل فى الدار المغصوبة وصلى المكلف فيها يكون مطيعا وعاصيا من جهتى
