الذى هو عدم المحض الغير المقدور عليه للمكلف ولا ريب انه كرّ على ما فرض ان المراد من النهى ليس غير نفس ان لا تفعل هذا هو تقرير السؤال على وفق مدعى الخصم واما تقرير الجواب ان هذا مسلم لو لم نقل بان الافعال التوليديّة مستندة الى العلة الاولى الحقيقة وإلّا فلا مانع من استناد الاحراق فى مثال الامر بالاحراق الى المخاطب كما امر الملك احد امرائه بفتح البلاد والقول بان ذلك غير مقدور عليه للمخاطب مدفوع بان المقدورية اعم من المقدورية بالذات او بالواسطة فالافعال التوليدية كلها مقدورة للمكلف اذا حصل القدرة على المباشرية مقدمه الفعل فى الآن الثانى من النهى مقدور بواسطة احد الامور المذكورة فهو المكلف بالذات وساير الامور مكلف بها بالتبع من باب المقدمة ومما ذكره الاستاد دام مجده العالى وزيد عمره المتعالى من قوله ان قلت قلت وما وضحناه ظهر حجة القول الآخر وجوابه ظهر ايضا عدم حسن الاقتصار على الكف فقط لحصول المط بغير الكف ايضا فى بعض الاحيان ومن فروع هذا الخلاف على ما ذكروه انه لو حصلت نخامة فى فم الصائم فتركها حتى نزلت بنفسها الى جوفه فعلى القول بان المراد من النهى هو الكف لا يبطل صومه بل انما هو فى صورة تبلعها قصدا وعلى القول الآخر الذى هو المختار يبطل فتدبّر. قوله دام ظله العالى وعلى القول بكون المط هو الكف يتوجه القول بالعينية هنا هذا تعريض على القائل بان المط من النهى هو الكف مع انه قائل بالاستلزام فى باب دلالة النهى عن الشيء على الامر بضدّه فلا تغفل قوله دام ظله العالى يئول الامر الى النهى عن ضد الكف ايضا اه يعنى كما ان النهى عن الشيء تدل على انه بضده على القول به فعلى القول بكون المطلوب بالنهى هو الكف يئول الامر الى النهى عن ضد الكف ايضا على القول باقتضاء الامر بالشيء النهى عن ضده فيلزم الدور توضيح ذلك انه على القول الاول يعنى القول بان النهى يدل على الامر بضده فمعنى قولنا لا تزن مثلا كف نفسك عن الزنا بمقتضى القول بكون المط به هو الكف وعلى القول الثانى يعنى القول بان الامر بالشيء يقتضى النهى عن ضده فمعنى قولنا كف نفسك عن الزناء هو قولنا لا تزن فح يكون ترك المنهى عنه يعنى مدلول لا تزن موقوفا على الكف يعنى مدلول كف نفسك عن الزناء والكف عنه موقوفا على تركه فهو الدور المذكور ولما كان ورود هذا الدور فى غاية الوهن قال دام ظله العالى فتامل واشار الى وجهه فى الحاشية حيث قال دام ظله العالى فتامل اشارة الى ان ذلك ليس دور التوقف المحال بل هى دور معى مع انا لو سلمنا كون الكف عن المنهى عنه من مقدمات تركه لكنه ليس ترك المنهى عنه من مقدمات الكف بل هو من ملزوماته والاستلزام غير التوقف فتدبّر كذا افاده دام ظله العالى فى وجه التامل فى الحاشية قوله دام ظله العالى فى مثل لو علق الظهار على فعل ليس فيه رضى الله وذلك مثل ما لو قال لو فعلت ما ليس فيه رضى الله فظهر كظهر امّى فترك ح صوما او صلاة فتحقق الظهار لو قلنا ان ترك الصّوم او الصّلاة فعل ولم يتحقق لو لم نقل انه فعل قوله دام ظله العالى مع انا نرى بالعيان استعماله فى كل واحد من المعينين الخ توضيح ذلك ان النهى يستعمل فى التكرار مرّة كالزّناء وفى الوحدة اخرى كنهى الطبيب عن الضّار فى المرض فلا يكون حقيقة فى كل واحد منهما ولا فى احدهما دون الآخر وإلا لزم الاشتراك فى الاول والمجاز فى الثانى وهما خلاف الاصل فتعيين كونه حقيقة فى القدر المشترك بينهما اقول لا يخفى ما فى هذا الجواب لان للخصم ان يقول ان لزوم الاشتراك فى الاول وكون الحقيقة الواحدة خير منه لنا لا علينا لانا لا ندعى الاشتراك بل المدعى كونه حقيقة فى التكرار والدوام ومجازا فى المرة واما لزوم المجاز فى الثانى وإن كان موافقا للمدعى ولكن كونه مخالفا للاصل معارض بلزوم المجاز على تقدير كونه حقيقة فى القدر المشترك اذا يستعمل فى كل واحد من المعينين يقيد الخصوصية اذ هو ايضا مخالف للاصل ولا رجحان لاحدهما على الآخر ان قلنا بالتساوى من جهة الاستعمال فى عموم المجاز ايضا على تقدير كونه حقيقة فى الدوام والا فالمجاز على تقدير كونه حقيقة فى القدر المشترك اكثر فهو وجه رجحان كونه حقيقة فى الدوام وبالجملة التمسك بهذا الدليل لا يخلو عن شيء اللهم إلّا ان يقال ان اجراء هذا الدليل من باب التاييد فلا يضر امكان الايراد عليه فالدليل حقيقة هو ما ذكره دام ظله العالى اولا من ان الاوامر والنواهى
