هذا الخلاف اى الخلاف بان المط من النهى هل هو فعل الضد المنهى عنه او الكف قول الرجل لو قال لزوجته ان خالفت امرى فانت علىّ كظهر امّى فقال لها لا تكلمى زيدا فكلمته فيقع الظهار على القول الاول لان المراد من قوله لا تكلمى اسكتى فوقع مخالفة امر الزوج بخلاف القول الآخر اقول وظنى انه على ما اشرنا لا يتفاوت الامر بالنسبة الى القولين اذ كما ان المراد من لا تكلمى اسكتى على القول الاول اكففى نفسك عن التكلم على القول الثانى فيقع مخالفة امر الزوج على كلا التقديرين نعم لو قيد قوله اى فى صيغة الظهار بعدم كونه كفّا فلما ذكر وجه فلاحظ وتامل قوله دام ظله العالى لنا صدق الامتثال عرفا بمجرّد ترك العبد ما نهاه المولى توضيح ذلك ان صدق الامتثال عرفا على تارك المنهى عنه وكونه ممدوحا عند العقلاء على انه لم يفعل من دون تحقق الكف منه دليل على ان متعلق التكليف ليس هو الكف دائما والا لم يصدق الامتثال ولا يحسن المدح بل لا بد فى صدق ذلك من ملاحظة كونه مشتاقا الى الفعل فكف نفسه عنه ولم يثبت بل لا يكاد ان يحضر الكف ببال الاكثر فضلا عن تحققه منه لظهور انه بمجرّد عدم الفعل عدّ فى العرف ممتثلا ويمدحه العقلاء كما لا يخفى قوله دام ظله العالى فان قلت العدم الازلى سابق اه لا يخفى ان هذا هو من احتجاجات القائل بان المراد من النهى هو الكف تقريره على وجه التوضيح ان النهى كسائر التكاليف لا بد من تعلقه بشيء كان مقدورا للمكلف ونفى الفعل من جهة كونه عدما اصليّا والعدم الاصلى سابق على القدرة وحاصل قبلها وتحصيل الحاصل محال يمتنع ان يكون مقدورا له فلا بد ان يكون فعلا وجوديا وليس هو الّا (١) مع انه لا بد للقدرة من اثر عقلا وكون ذلك الاثر متاخرا عنها لامتناع تقديم الاثر على المؤثر والعدم من جهة كونه نفيا محضا سابقا مستمر لا يصلح كونه أثرا لتأخره والجواب عن هذا الاحتجاج هو ما افاده دام ظله العالى بعد قوله قلت فلاحظ وتدبر قوله دام ظله العالى ذا القدرة بالنسبة الى طريق النقيض متساوية يعنى ان قدرة المكلف بالنسبة الى الوجود والعدم لا بد ان يكون متساوية فلو لم يكن نفى الفعل للمكلف مقدورا عليه لا بد ان لا يكون ايجاده ايضا له مقدورا عليه وبالعكس اذ تاثير القدرة فى الوجود فقط وجوب لا قدرة كما ان تاثيرها فى العدم فقط امتناع لا قدرة فاذا امكن للمكلف رفع استمرار الترك ايضا فليتدبر قوله دام ظله العالى او غير ذلك المراد بذلك هو عدم الشوق او الشعور قوله دام ظله العالى اولا انه معارض بالكف بقصد الرّياء فتارك الزناء مثلا رياء لا يكون ممتثلا ومثابا سواء قلنا بان المراد من لا تزن هو الكف عنه او عدم الفعل فما قلتم هناك قلت هنا واحتمال كون عدم الثواب فى الكف من جهة وجود مانع وهو الرياء معارض باحتمال كونه فى عدم الفعل فى بعض الاحيان ايضا من جهة عدم وجود شرط وهو القدرة على الفعل او القصد اليه او غير ذلك وبالجملة الكلام فى الامتثال العرفى مقام وكون المكلف ممتثلا مثابا عند الله تعالى مقام آخر وكلامنا انما هو فى الاول وهو يلاحظ بالنسبة الى ظاهر حال المسلم والثواب وإن كان يترتب على نفى الفعل إلّا انه مشروط بان يكون مقارنا للشعور والقدرة مع ان لنا ان نقول ايضا لو لم يكن نفى الفعل مقدورا للزم ان لا يترتب الاثم على ترك الواجب ايضا بدون الكف فمن ترك الصلاة مثلا دون ان يكف نفسه ويوطنه على الترك ح لا يكون معاقبا وهو بط قطعا فليتدبر قوله دام ظله العالى قد مرّ الكلام فى نظيره فى مقدمة الواجب فتذكر اه توضيح المقام ان هذا القائل قد جعل ما نحن فيه من قبيل الافعال التوليدية فكما ان الامر باحراق الخشب حقيقة هو امر بالقائه فى النار وان المراد من الاحراق هو ما يمكن حصوله من المكلف من المبادى المستلزم للاحراق ولو على سبيل المجاز ولا يكون نفس الاحراق مامورا به لكون الاحراق فعلا للنار ولا قدرة للمكلف بفعل الغير فكك فيما نحن فيه فان المكلف بالنهى لما لم يكن قادرا على عدم الفعل فلا بد ان يكون المط به هو المبادى المستلزم لعدم الفعل من الافعال الوجودية المقدورية عليه للمكلف من الكف او فعل احد الاضداد الوجودية غير الكف او ابقاء العدم واستمراره وكيف كان فالمكلف بالنهى حقيقة مكلف باحد هذه الامور على التفصيل لا نفس ان لا تفعل
__________________
(١) الكف.
