الفعل فى طلب العزم عليه والتوطين له لقصد الامتحان لا يوجب كونه حقيقة فيه حتى يحصل الاشتراك الموجب للاجمال المانع عن الدلالة بل الاستعمال فيه على سبب المجاز واللفظ من حيث هو يحمل على الحقيقة كما لا يخفى قوله دام ظله واما فيما انتفى فيه ما جعله الشارع شرطا للوجوب والوقوع معا اه اقول الظاهر ان ما انتفى فيه ما جعله الشارع شرطا للوجوب فقط ايضا كذلك فتملك النصاب من الزراعة الذى هو شرط فى وجوب الزكاة مثلا وان لم يجعله الشارع شرطا لوقوعها بان يقال كما انه شرط للوجوب شرط للوقوع ايضا ولكنه فى نظره شرط له قطعا فمع انتفاء التملك المذكور لا يمكن الاتيان بالزكاة من حيث هى مطلوب الشارع ومنظوره فالتكليف به تكليف بما لا يطاق مع انه لو سلمنا ذلك يلزم الفاء شرط الوجوب عن كونه شرطا فى نفس الامر عند الشارع وهو باطل قطعا واحتمال كون الشرط شرطا له الى زمان توجيه الخطاب وتوجه الخطاب نحو المكلف كاشف عن فسخ الشرط عن الشرطية غير موجه لان الواجب ح يصير مط وكلامنا انما هو فى الواجب المشروط وهو لا يتصور الا مع بقاء الشرط شرطا له كما لا يخفى فليتامل قوله دام ظله ولا فرق عندنا بين الممتنع بالذات والممتنع بالغير اه المراد بالممتنع بالذات هو ما يكون مستحيلا بالنظر الى نفس مفهومه كجمع بين الضدّين وقلت الحقائق والمراد بالممتنع بالغير هو ما يمكن فى نفسه لكن لا يتعلق به القدرة الحادثة عادة كحق الاجسام والطيران الى السماء والاشاعرة الى جواز التكليف بالثانى وان لم يقع لتجويزهم التكليف بالمحال دون الاول فانه تكليف محال لا انه تكليف بالمحال اذا عرفت هذا فغرض الاستاد دام ظله العالى لا فرق بين الممتنعين الا فيما صار الامتناع من جهة سوء اختيار المكلف كامتناع الايمان من الكافر والطاعة من العاصى فالتكليف به جائز واقع وان علم الامر انه لم يقع فلا يرد ما اجاب به ابن الحاجب وغيره بان ما لا يصح التكليف به هو المحال الذاتى لا الاضافى لان الفرق يحكم وادلتهم مدخولة تدبر قوله دام ظله العالى ولا ما اورده من النقض اه توضيح النقض انه لو جاز ما ذكرتم من عدم صحة التكليف مع علم الامر بانتفاء الشرط لجاز مع جهله ايضا لاشتراك امتناع الامتثال والتالى باطل بالاتفاق وكذا المقدمة وحاصل الجواب انا لا نسلم انحصار جهة قبح التكليف فى امتناع الامتثال فقط بل هو ذلك مع علم الامر به ايضا فتدبر قوله دام ظله العالى فيلاحظ هذا الكلام بالنسبة الى جزء جزء هذا دفع للمستدل لما يمكن ان يورد على نفسه بعد قوله فى اثبات الملازمة فلانه مع الفعل وبعده ينقطع التكليف اه تقرير الايراد انه فلا يحصل العلم قبل الفعل اذا كان الوقت متسعا واجتمعت الشرائط عند دخول الوقت وذلك كاف فى تحقق التكليف وتقرير الدفع انا نفرض الوقت المتسع زمنا زمنا ونرد وفى كل جزء بانه مع الفعل فيه وبعده ينقطع وقيل الفعل يجوز ان لا يبقى بصفة التكليف فى الجزء الآخر فلم يعلم انه مكلف فيه وهو الملازمة المذكورة قوله دام ظله واجيب عنه بالمنع والمجيب هو صاحب المعالم رحمة الله تعالى قوله دام ظله او عما لم يؤمر به من المقدمات يعنى يجوز ان يكون الفداء عن مقدمات الذبح زيادة على ما فعله لم يكن قد امر بها فلا تغفل قوله دام ظله العالى مع كون المجاز فى الاول اظهر كما لا يخفى قال دام ظله العالى فى الحاشية كما ان حمل قوله تعالى (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا) على معناه الحقيقى يقتضى ان المرئى فى المنام انما كان هو المقدمات فكك محل قوله تعالى حكاية عن ابراهيم ع انى ارى فى المنام انى اذبحك على حقيقة يقتضى ان المرئى هو النفس الذبح فيكون هو المامور به وجعل الذبح مجازا عن المقدمات واختيار التجوز فى قوله انى اذبحك ليس باولى من جعل تصديق الرؤيا يعنى العمل على مقتضاها مجازا عن العمل بما يستلزم ويستعقبه عن الاتيان بمقدمات لا يتخلف عن نفس الذبح عادة بل الثانى اولى واظهر فيكون اولى بحمل الكلام عليه فانه اذا كان المراد هو نفس الذبح وتهيّأ المكلف له واتى بما هو مستلزم له عادة ولا يخطر بالبال تخلفه عنه فهذا مجاز قريب غاية القرب والعلاقة فيه فى غاية الظهور والوضوح واما اذا كان المراد من التكليف ونفس المكلف به هو المقدمات فقط فاطلاق لفظ الذبح عليها مجاز للعلاقة ذكر السبب وارادة السبب والمجاز فى الاول هو مجاز المشارفة ولا ريب ان الانتقال فى الاول اظهر انتهى كلامه قوله دام ظله العالى وقد يجاب ايضا والمجيب هو استاد الاستاد ره صاحب الفوائد على ما صرح به دام ظله العالى فى الدرس قوله دام ظله او من باب ارادة العزم والتوطين بان لا يكون مراده تعالى نفس الفعل المامور به حقيقة بل المراد مصلحة اخرى ولو على سبيل المجاز حاصلة من الامر من العزم على الفعل
