ذلك الشرط شرطا للوقوع ايضا أو لا فتملك النصاب من الزراعة من الزكاة وإن كان شرطا للوجوب بنص الشارع وشرطا للوقوع فى نظره ايضا ولكنه ليس شرطا للوقوع بحكم العقل ولا بجعل الشارع لامكان وقوعه بدون التملك مع قطع النظر عن كونه منظورا فى نظر الشارع ومطلوبا له وكذلك الاستطاعة بالنسبة الى الحج فانها شرط للوجوب من غير ان يكون شرطا للوقوع لا بحكم العقل وبنصّ الشارع وإن كان شرطا له يجب العادة ايضا هذا هو مضمون كلام الاستاد دام ظله العالى على ما فهمنا فى الدرس كما لا يخفى على المتامل فتامل قوله دام ظله العالى واما جعل ارادة المكلف من ذلك اه يعنى ان ارادة المكلف ليست من محل النزاع لعدم كونها شرطا للوجوب كما توهم بل هو شرط للوقوع فقط فالواجب بالنسبة اليها مطلق لا مقيد فيصح التكليف بالفعل وان لم يكن التكليف مريدا له لان المكلف قادر عليها والامتناع انما هو لسوء اختياره وهو لا ينافى الاختيار وإلا لزم الجبر الذى يشهد الضرورة ببطلانه كما لا يخفى قوله دام ظله العالى ولا يحضرنى الآن كلام من انكر جواز ذلك الا العميدى ره فى شرح التهذيب اقول لا يخفى ان صاحب الانيس ايضا تابع له قولا ودليلا حيث قال انه لو حسن الامر لنفسه لا للمامور به لما دل مطلق الامر بشيء على حسن المامور به ولا على وجوب مقدمة ولا على النهى عن ضدّه بل توقف ذلك على ثبوت ان المراد من الامر فعل المامور به فكان الواجب الفحص على كل امر حتى يعلم انه من الفرد الذى يستلزم الامور المذكورة ام لا مع ان القوم قد يحكمون باستلزام مطلق الامور المذكورة من غير فحص وقال بعد ذلك بما نقل عن السيّد عميد الدين ره هنا من كون صحة التكليف المذكور مستلزما للاغراء بالجهل وبعده قال بانه لو سلم حسن ذلك لتم فى حق غيره تعالى لان المطلوب منه تحصيل العلم بحال الغير والله تعالى غنى عن ذلك هذا كله وسيظهر لك الجواب عن المذكورات بعيد هذا انشاء الله تعالى فتدبر قوله دام ظله العالى اما اولا فلما بيّنا انه قل ما يحصل العلم اه هذا رد لما تمسك به العميدى ره من ان جواز ذلك مستلزم للاغراء بالجهل وتوضيح الرد ان ما ذكرتم من المحذور انما هو مسلم لو حصل للمامور العلم بكونه مكلفا باصل الفعل ولا ريب انه ليس الا اقل قليل بل المدار فى اكثر التكاليف على الظن وهو لا يستلزم الاعتقاد الجازم حتى لو انكشف الفساد يلزم المحذور المذكور فليتدبر قوله دام ظله العالى كما هو المشاهد فى العمومات الشاملة الخ قال دام ظله العالى فى تحقيق المقام وتوضيح المرام فى الحاشية يعنى كما ان العمومات الظاهرة الشمول لقاطبة المكلفين شمولها لفاقد الشرائط مظنون ولا يضر ذلك وإن كان المراد منها بعض الافراد فكك الامر المتوجه الى المخاطب الظاهر فى ارادة نفس المكلف به مع ان المراد منها فى نفس الامر هو التوطين والامتحان وهذا مجاز التخصيص وذلك مجاز ذكر المسبّب وارادة السّبب لا يقال فعلى ما ذكرت يلزم ان يكون المراد من تلك العمومات شيئين نفس المامور به بالنسبة الى واجدى الشرائط والتوطين والامتحان بالنسبة الى فاقد به وذلك يستلزم استعمال اللفظ فى معنييه الحقيقى والمجازى وهو خلاف التحقيق لانا نمنع ذلك اللزوم ونقول اولا ان القرينة المتأخرة اعنى انكشاف فقدان الشرط كاشف عن عدم دخول الفاقدين فى العموم وهذا معنى التخصيص فاما وجوب العمل عن مقتضى العمل على العام قبل حصول العلم بالتخصيص ووجوب توطين النفس على العمل بمقتضاه قبل حضور وقت العمل فانما هو ثابت بدليل آخر مثل وجوب دفع الضرر المظنون فانه واجب عقلا واذا كان ظاهر العموم شموله للجميع فالظنون توجه الخطاب (١) نحو المامور به بتمامه للجميع فيجب التوطين عليه من هذه الجهة لا ان العام مفيد لامرين ومستعمل فيهما بان يراد منه بالنسبة الى الواجدين نفس المامور به وبالنسبة الى الفاقدين التوطين حتى يرد المحذور وثانيا بعد تسليم ذلك استعمال اللفظ فى المعنى الحقيقى والمجازى انما نمنع اذا اريد به كل منهما على البدل واما اذا اريد به معنى تمام ما يشمل المعنى الحقيقى والمجازى من باب عموم المجاز بان يراد منه التوجه الى الامتثال بمضمونه حسب المقدور والاستطاعة بمعنى عدم التقاعد فيما له مدخلية فى ذلك سواء ذلك كان هو نفس المقدمات والشروع او هذا مع بعض اجزاء المامور به او مع تمام المامور به وهذا مما لا مانع منه جزما بل الظاهر ان جوازه اتفاقى انتهى كلامه دام ظله العالى قوله دام ظله العالى وما قيل ان الامتحان لا يصح اه القائل هو الشارح العميدى ره وتبعه صاحب الانيس كما نقلناه عنه فيما تقدم بل وظاهر كلام صاحب المعالم ايضا كما لا يخفى قوله دام ظله العالى ومجرد الاستعمال لا يوجب الحقيقة اه اى ومجرد استعمال الامر الموضوع بطلب النفس
__________________
(١) بنفس.
