وتوطين النفس على الامتثال ليظهر على حال خليله على الخلق ويشتهر فضله بينهم بانه قد اقدم على مثل ذلك الامر العظيم مع كثرة اشفاقه على ولده ووفور محبته عليه وقرينة ذلك المجاز انكشاف عدم الشرط فى وقت العمل وإن كانت متاخرة عن زمن الخطاب اشتراط مقارنتها مط هذا ولكن قد امر بعد ذلك بالتامل وقال فى الحاشية وجه التامل انه يمكن اعتبار النسخ والبداء بالنسبة الى جهتى الامر والفعل فتدبر انتهى قوله دام ظله مع ان حصول العلم لابراهيم ع عليه فى معرض المنع الخ لا يخفى ان توجه هذا المنع الى الشرطية التى ادعاها الخصم فى استدلاله من قوله لو لم يصحّ لم يعلم ابراهيم ع وجوب ذبح ولده الى قوله وقد علمه والا لم يقدم على قتل ولده وتوضيح المنع ان اقدام ابراهيم ع على ذلك الفعل لا يستلزم ان يكون من جهة علمه بكونه مكلفا بذلك بجواز ان يكون اقدامه به بسبب الظن المتبع فى مثل هذا المقام اذ قد تقدم ان الصحيح الذى يظن بقائه الى ان يتم الواجب لا بد من الاتباع بظنه والاقدام على الواجب بعد دخول وقته بل قيل دخوله فيما يتوقف عليه ايضا والا لم يعص احد بترك اكثر الواجبات لاحتمال عدم كونه مكلفا فى نفس الامر بسبب شرط من شروطه ولو موته فجاءة فى الاثناء بل اساس عيش بنى نوع الانسان على اتباع الظن كما يلاحظ ذلك بالنسبة الى ارسال المراسيل والمكاتيب ونحو ذلك كما لا يخفى هذا ولكن قد يناقش هنا بان متابعة مثل ابراهيم ع على الظن مع كون ما هو المظنون عنده غير مطابق للواقع مستلزم لجواز الخطاء عليه ع وهو ينافى عصمته ع التى هو شرط فى نبوة الانبياء ع على ما هو عليه الشيعة وقد اجاب دام ظله العالى بعد عرض ذلك عليه فى اثناء الدرس بما حاصله انه بظن كونه مكلفا بهذا الفعل مع علمه بانه لم يقع لو لم يكن مظنونه مطابقا للواقع واقدامه على ما هو المظنون عنده لا يستلزم وقوعه مط فالعصمة ثابتة للانبياء ع مانعة عن وقوع الخطاء عنهم لا عن الاقدام على ما هو المظنون عندهم ألا ترى انه ع قد اقدم على ذبح ولده ع بسبب ظنه بكون مكلفا مع انه لم يقع نعم لو وقع ذلك منه مع كونه غير مكلف فى نفس الامر يوجب جواز الخطاء عليه لكنه لم يقع بالاتفاق فليتامل قوله دام ظله مع ان الوجوب الشرطى فيما لو كان المكلف واحدا والحال واحدا ايضا مشكل وذلك لانه قد تقدم ان التعليق على الشرط مما لا يصحّ على العالم بالعواقب ولا يحق الشرط منه على ظاهره الجهل بالوقوع وهو ينافى العلم فلا بد ح ان ينحل الاشتراط الى حكمين مطلقين ثبوتين بالنسبة الى الواجد وسلبى بالنسبة الى الفاقد ولا ريب ان ذلك لا يتصور فيما لو كان المكلف واحدا والحال كذلك كما فى تكليف ابراهيم ع بذبح ولده ع فلا بد ان يكون امتثال هذه التكاليف اما من باب ارادة العزم والتوطين او من باب النسخ كما تقدم لا من باب التكاليف المشروطة كما لا يخفى فتدبر قوله دام ظله العالى والظاهر ان الجواز الثابت بالبراءة الاصلية ثابت ح جزما تحرير الكلام على ما يتضح به المرام ان الجواز على قسمين احدهما الجواز بالمعنى الاعم الذى هو بمعنى مطلق الاذن وهو قدر مشترك بين الاحكام الاربعة وجنس لما سوى الحرام وثانيهما الجواز بالمعنى الاخص وهو استواء الطرفين المسمى بالاباحة الشرعية التى من الاحكام الخمسة لو كان ثبوته بحكم الشارع وبيانه والا فهو الاباحة العقلية الاصلية التى يكون هى الاصل فى الاشياء والافعال قبل بيان الشارع وان الوجوب ماهيّة مركبة ولو عند تحليل العقل من الجواز بالمعنى الاعم الذى هو جنس له ومن المنع من الترك الذى هو فصله والامر الدال على الوجوب يدل على الجنس تضمّنا ولا مدخلية للجواز بالمعنى الاخص جزء للوجوب لكونه قسيما له وكذا لا مدخلية للاباحة العقلية له لعدم كونها من الاحكام الشرعية فلا نزاع فى ان كل ما رفع وجوبه يجوز الاقدام عليه نظرا الى الاباحة الاصلية إن كان حكمه قبل الوجوب ذلك بل النزاع فى انه اذا رفع الوجوب هل يبقى الجواز بالمعنى الاعم الذى هو جزئه ام لا والحق عدم بقائه لضعف ما تمسك به القائلون بالبقاء قوله دام ظله العالى من الاباحة بالمعنى الاخص او الاستحباب لا يخفى ان هذا الترديد ناظر الى انه على القول ببقاء الجواز بعد رفع الوجوب لا ينحصر القول فى واحد بل الاقوال فيه ثلثه فمنهم من قال بان الباقى هو المعنى الظاهر من الجواز اعنى الاباحة ومنهم من قال بانه هو الاستحباب ومنهم من قال بانه ما يعمّهما
