التصريح بالنفي الواضح من الجملة الأولى وتعيينه ، وإقصاء مفاهيم أُخرى قد تخطر في ذهن المتلقّي ، إذ أنّ وجود النفي دون القصر يسبغ على النصّ تعدّد التأويلات أو الإمكانات الاستنتاجية المحتملة ، والثانية : هي تأكيد المفهوم المقصور عليه ، إذ بواسطته تلغى المفاهيم والتأويلات الأخرى التي قد يتصوّرها المتلقّي والتي تعمل على الإخلال بالنظام الدلالي الذي يدخل في بوتقة النظام العقدي للإسلام ، فوجود القصر في هذه الأداة حدّد المقصود ووجّه ذهن المتلقّي إلى قبوله من دون سائر المقاصد ، كما أنّ الإعلان بالمقصور عليه من شأنه أن يسدّ الأبواب أمام الغير ، فالوظيفة للجملة الثانية في علاقتها بالجملة الأُولى هي علاقة التوكيد والبيان والتفسير.
٢ ـ القيمة الحجاجية للعامل الحجاجي (إنّما) :
ذكر الجرجاني إنّ (إنّما) يؤتى بها كخبر لا يجهله المخاطب ، ولا يدفع صحّته ، ولكن لمن يعلمه ويقرّ به(١) ، كما أنّها تأتي «إثباتاً لما يذكر وتوكيداً له ، ولإيضاح له ما تقدّم ، إنّك تقول للرجل : (إنّما هو أخوك ، وإنّما هو صاحبك القديم) لا تقوله لمن يجهل ذلك ويدفع بصحّته ، ولكن لمن يعلمه ويقرّ به ، إلاّ أنّك تريد تنبيه للذي يجب عليه من حق ّالأخ وحرمة الصاحب»(٢) وهذا الكلام واضح من الجرجاني على أنّ العامل الحجاجي (إنّما) قد اشتغل على تحديد (الموضع) الذي هو مجموعة مبادئ مشتركة بين
__________________
(١) ينظر : دلائل الاعجاز : ٣٢٧.
(٢) ينظر : المصدر نفسه : ٣٢٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٥ ] [ ج ١٣٥ ] تراثنا ـ العدد [ 135 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4502_turathona-135%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)