.................................................................................................
______________________________________________________
حيث بيّنا أنّ المتعلق لا يكون من قبيل المعروض والطلب والإرادة من قبيل العرض لذلك المعروض ، بل المتعلّق طرف الإضافة في الشيء المضاف لا غير ، كما لا يخفى.
وأمّا ما ذكره قدسسره في موارد حصول الغرض الواحد من كل من الأفعال المتعدّدة من أنّ في هذا الفرض يتعلّق الوجوب بالجامع الذاتي بينها المستكشف بقاعدة : «الواحد لا يصدر إلّا عن واحد» التي هي عكس القاعدة المعروفة (١) التي أسّسها أهل المعقول لإثبات أنّ الصادر الأوّل من المبدأ الأعلى واحد ، فقد ذكرنا في البحث عن موضوعات العلوم أنّ القاعدة على فرض تماميتها تصدق في الواحد الشخصي أمّا الواحد النوعي أو العنواني ممّا يكون له حصص فيمكن استناد واحد منها إلى شيء والآخر منها إلى شيء آخر من غير أن يكون بين الشيئين جامع ذاتي كخروج العرق من بدن الإنسان حيث يستند تارة إلى حرارة الهواء وأخرى إلى الخجل والحياء مع أنّ كلا منهما من مقولة ، والجامع الذاتي على ما ذكروا بين المقولات غير معقول.
ومع الإغماض عن ذلك فإنّ اعتبار الطلب والبعث انّما هو لترتّب إمكان الانبعاث به مع وصوله إلى المكلف وإذا كان الجامع الذاتي على نحو يستكشف بالبرهان فاعتبار الطلب وجعل ذلك الجامع متعلقا له عبث لغو حتى في مقام الثبوت بل على المولى الحكيم أن يجعل متعلق طلبه وبعثه أمرا إذا ألقاه إلى المكلف لتوجه المكلّف إلى ما تعلق به إرادته ثبوتا وقد حدّدنا ذلك الأمر بالعنوان الانتزاعي الممكن إلقائه إلى المكلف وهو عنوان أحدهما أو أحدها أو ما يرادفها بتعلّق الأمر في
__________________
(١) والأصل هي (لا يصدر عن الواحد إلّا واحد).
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٢ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4497_kefayat-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
