قال الشوكانى فى نيل الأوطار عند شرح حديث أبى هريرة الأول : والحديث يدل على مشروعية التأمين. قال الحافظ : وهذا الأمر عند الجمهور للندب ، وحكى ابن بزيزة عن بعض أهل العلم وجوبه عملا بظاهر الأمر ، وأوجبته الظاهرية على كل من يصلى ، والظاهر من الحديث : وجوبه على المأموم فقط ، لكن لا مطلقا بل مقيدا بأن يؤمن الإمام ، وأما الإمام والمنفرد فمندوب فقط.
(قال) وحكى المهدى فى البحر عن العترة جميعا أن التأمين بدعة ـ وقد عرفت ثبوته عن على رضى الله عنه من فعله وروايته عن النبى صلىاللهعليهوسلم فى كتب أهل البيت وغيرهم ـ على أنه قد حكى السيد العلامة الامام محمد بن ابراهيم الوزير عن الامام المهدى محمد بن المطهر وهو أحد أثمتهم المشاهير أنه قال فى كتابه (الرياض الندية) إن رواة التأمين جم غفير ـ قال ـ وهو مذهب زيد بن على وأحمد ابن عيسى ا ه وقد استدل صاحب البحر على أن التأمين بدعة بحديث معاوية ابن الحكم السلمى «إن هذه صلاتنا لا يصلح فيها شىء من كلام الناس» ولا شك أن أحاديث التأمين خاصة وهذا عام ، وإن كانت أحاديثه الواردة عن جمع من الصحابة لا يقوى بعضها على تخيصص حديث واحد من الصحابة ـ مع أنها مندرجة تحت تلك العمومات القاضية بمشروعية مطلق الدعاء فى الصلاة لأن التأمين دعاء ، فليس فى الصلاة تشهد ، وقد أثبتته العترة ، فما هو جوابهم فى إثباته فهو الجواب فى إثبات ذلك. على أن المراد بكلام الناس فى الحديث هو تكليمهم لأنه اسم مصدر كلم لا تكلم ويدل على ذلك السبب المذكور فى الحديث ا ه.
والمراد بقوله السبب المذكور فى الحديث هو أن معاوية بن الحكم السلمى شمت عاطسا فى الصلاة مع النبى صلىاللهعليهوسلم فرماه القوم بأبصارهم فقال : واثكل أماه ما لكم تنظرون إلى؟ الخ. وجملة القول : أن التأمين فى الصلاة مشروع بنص الأحاديث الصحيحة الصريحة. فلا وجه لمنعه بعموم أحاديث أخرى لا تنافيها ، ولو عارضتها لوجب ترجيحها عليها.
واختلف فى موضعه بالنسبة إلى المأموم هل هو بعد قول الامام (وَلَا الضَّالِّينَ) أم عند قوله «آمين» وهو مبني على أن بين الحديثين فى ذلك تعارضا وهو غفلة
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)