عن كون الامام إنما يؤمن بعد قوله (وَلَا الضَّالِّينَ) كما صرح به فى رواية أحمد والنسائى لحديث أبى هريرة فمعنى الحديثين متفق ، وقوله صلىاللهعليهوسلم «إذا أمن الامام فأمنوا» مبنى على أن من شأن الامام أن يؤمن عقب إتمام الفاتحة اتباعا للسنة فلا مفهوم للشرط فيه.
(فائدة فى مخرجى الضاد والظاء وحكم تحريف الأول)
قال الحافظ ابن كثير فى تفسيره. والصحيح من مذاهب العلماء أنه يغتفر الإخلال بتحرير ما بين الضاد. الظاء لقرب مخرجيهما. وذلك أن الضاد مخرجها من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس ، ومخرج الظاء من طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا ، ولأن كلا من الحرفين من الحروف المجهورة ومن الحروف الرخوة ومن الحروف المطبقة ؛ فلهذا كله اغتفر استعمال أحدهما مكان الآخر لمن لا يميز ذلك ، والله أعلم. وأما حديث : أنا أفصح من نطق بالضاد ـ فلا أصل له ا ه
وأقول : إن أكثر أهل الامصار العربية قد أرادوا الفرار من جعل الضاد ظاء كما يفعل الترك وغيرهم من الأعاجم فجعلوها أقرب إلى الطاء منها إلى الضاد حتى القراء المجو دون منهم. إلا أهل العراق وأهل تونس فهم على ما نعلم أفصح أهل الامصار نطقا بالضاد ، وإننا نجد أعراب الشام وما حولها ينطقون بالضاد فيحسبها السامع ظاء لشدة قربها منها وشبهها بها. وهذا هو المحفوظ عن فصحاء العرب الأولين حتى اشتبه نقلة العربية عنهم فى مفردات كثيره قالوا إنها سمعت بالحرفين وجمعها بعضهم فى مصنف مستقل. والأشبه أنه قد اشتبه عليهم أداؤها منهم فلم يفرقوا ، والفرق ظاهر ولكنه غير بعيد
وقد قرىء قوله تعالى فى سورة التكوير (وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ) بكل من الضاد والظاء ، والضنين البخيل. والظنين المتهم ، وفائدتهما نفى كل من البخل والتهمة. والمعنى ما هو ببخيل فى تبليغه فيكتم ، ولا بمتهم فيكذب. قال فى الكشاف : وهو فى مصحف عبد الله بالظاء ، وفى مصحف أبى بالضاد ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقرأ بهما. واتقان الفصل بين الضاد والظاء واجب ، ومعرفة مخرجيهما مما لا بد
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)