على أن الألوسى حكم وجدانه واستفتى قلبه فى بعض فروع المسألة ، فأفتاه بوجوب قراءة الفاتحة والبسملة فى الصلاة ، وخانه فى كونها آية منها ، وأورد فى حاشية تفسيره على ذلك إشكالا استكبره جد الاستكبار وما هو بكبير ، فنحن نذكر عبارتيه ، ونقفى عليهما بالرد عليه ، قال فى تفسيره روح المعانى :
«وبالجملة يكاد أن يكون اعتقاد كون البسملة جزءا من سورة (١) من الفطريات (!!) كما لا يخفى على من سلم له وجدانه (!!) فهى آية من القرآن مستقلة ولا ينبغى لمن وقف على الأحاديث أن يتوقف فى قرآنيتها ، أو ينكر وجوب قراءتها ويقول بسنيتها ، فو الله لو ملئت لى الأرض ذهبا لا أذهب إلى هذا القول وإن أمكننى بفضل الله توجيهه (!!) كيف وكتب الأحاديث ملأى بما يدل على خلافه. وهو الذى صح عندى عن الإمام ـ يعنى إمامه الجديد أبا حنيفة رحمهالله تعالى ـ والقول بأنه لم ينص بشىء ليس بشىء ، وكيف لا ينص إلى آخر عمره فى مثل هذا الأمر الخطير الدائر عليه أمر الصلاة من صحتها أو استكمالها ، ويمكن أن يناط به بعض الأحكام الشرعية ، وأمور الديانات كالطلاق والحلف والعتق. وهو الإمام الأعظم ، والمجتهد الأقدم ، رضى الله عنه»؟
وكتب فى حاشيته عند قوله : فهى آية من القرآن مستقلة ما نصه :
استشكل بعضهم الإثبات والنفى ؛ فان القرآن لا يثبت بالظن ولا ينفى به وهو إشكال كالجبل العظيم (؟) وأجيب عنه أن حكم البسملة فى ذلك حكم الحروف المختلف فيها بين القراء السبعة قطعية الاثبات والنفى معا (!!) ولهذا قرأ بعضهم بإثباتها وبعضهم باسقاطها ، وإن اجتمعت المصاحف على الاثبات ، فإن من القراءات ما جاء على خلاف خطها كالصراط ومصيطر فانهما قرئا بالسين ولم يكتبا إلا بالصاد (وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ) تقرأ بالظاء ولم تكتب إلا بالضاد ففى
__________________
(١) كذا فى الأصل المطبوع فى المطبعة الأميرية عن نسخته الخطية. وهو تعبير ركيك كما ترى ، والجزء يصدق ببعض الآية كالذى فى سورة النمل وهو لا خلاف فيه ولا معنى لجعله من قبيل الفطريات. وإنما الذى يقرب منها كونها آية من كل سورة إلا براءة. وأقوى منه كونها آية من الفاتحة.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)