البسملة التخيير. وتتحتم قراءتها فى الفاتحة عند الشافعى احتياطا (!!) وخروجا من عهدة الصلاة الواجبة بيقين لتوقف صحتها على ما سماه الشرع فاتحة الكتاب. فافهم والله أعلم بالصواب» ا ه
أقول : نعم إن الله أعلم بالصواب ، وقد وفق لعلمه أولى الألباب ، وهم (الذين يستمعون القول : فيتبعون أحسنه ، أولئك الذين هداهم الله ، وأولئك هم أولوا الألباب) دون الذين يستمعون القول فيتبعون منه ما وافق رواية فلان ، ورأى فلان ، ويوجبون على أنفسهم نصره ولو بتأويل ما مضت به السنة العملية وثبت بنص القرآن ، ولو لا عصبية المذاهب عند المقلدين ، والغرور بظواهر بعض الروايات عند الاثريين ، لما اختلف أحد من الفريقين فى هذه المسألة ونحمد الله تعالى أن اختلافهم فيها قولى جدلى لا عملى.
سبحان الله! ما أعجب صنع الله فى عقول البشر! أيقول السيد محمود الألوسى العالم الذكى النزاع إلى استقلال الفكر فى كثير من مسائل التفسير ، بالرغم من رضائه بمهانة جهالة التقليد : إن استشكال الجمع بين الإثبات والنفى القطعيين فى مسألة البسملة «إشكال كالجبل العظيم»؟ ثم يرضى بالجواب عنه بما يقرر به الجمع بين الإثبات والنفى القطعيين.
سبحان الله! إن الجمع بين النفى والاثبات هو التناقض الحقيقى الذى يعز إيراد مثال للمحال العقلى مثله ، فكيف يصدر القول به عن عالم أو عن عاقل؟
إن الاشكال الذى نظر إليه المفسر بعينى التقليد العمياوين فرآه كالجبل العظيم : هو فى نفسه صغير حقير ضئيل قمىء خفى كالذرة من الهباء ، أو كالجزء لا يتجزأ من حيث كونه لا يرى ولا يثبت إلا بطريقة الفرض. أو كالعدم المحض
والجواب الحق : أنه لم ينف أحد من القراء كون البسملة من الفاتحة نفيا حقيقيا برواية متواترة عن المعصوم صلىاللهعليهوسلم تصرح بأنها ليست من الفاتحة ـ كما يقول بعض الناس بشبهة عدم رواية بعض القراء لها ، وشبهة تعارض الروايات الآحادية التى ذكرنا أقواها والمخرج منها ـ أو ليست إلا جزء آية من سورة النمل ، كما زعم من لا شبهة لهم على النفى تستحق أن يجاب عنها.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)