وقال ابن القيم فى زاد المعاد «إن النبى صلىاللهعليهوسلم كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم تارة ويخفيها أكثر مما جهر بها الخ وهذا القول معقول ، وإذا صح أن سببه ما رواه الطبرانى واعتمده القرطبى والنيسابورى والحكيم الترمذى يكون ترك الجهر فى أول الإسلام بمكة وأوائل الهجرة والجهر فيما بعده ، وقد علمت ما فى حديثى أنس وأبي قتادة المخالفين لهذا.
ولا يغرّن أحدا قول العلماء أن منكر كون البسملة من الفاتحة أو من كل سورة لا يكفر ومنبتها لا يكفر فيظن أن سبب هذا عدم ثبوتها بالدليل القطعى ، كلا إنها ثابتة ولكن منكرها لا يكفر لتأويله الدليل القطعى بشبهة المعارضة التى تقدمت وبينا ضعفها ، وسنزيده بيانا والشبهة تدرأ حد الردة.
وجملة القول أن اختلاف الروايات الآحادية فى الإسرار بالبسملة والجهر بها قوى ، وأما الاختلاف فى كونها من الفاتحة أو ليست منها فضعيف جدا جدا وإن قال به بعض كبار العلماء ذهولا عن رسم المصحف الإمام القطعى المتواتر والقراءات المتواترة التى لا يصح أن تعارض بروايات آحادية ، أو بنظريات جدلية وأصحاب الجدل يجمعون بين الغث والسمين وبين الضدين والنقيضين ، وصاحب الحق منهم يشتبه بغيره ، وربما يظهر عليه المبطل بخلابته ، إذا كان ألحن بحجته.
وقد ذكر الرازى فى تفسيره سبع عشرة حجة على إثبات كون البسملة من الفاتحة منها القوية والضعيفة وتصدى له الألوسى محاولا دحضها تعصبا لمذهبه الذى تنحله فى الكبر إذ كان شافعيا فتحول حنفيا تقربا إلى الدولة وصرح بهذا التعصب إذ قال هنا «على المرء نصرة مذهبه والذب عنه» الخ وهذه كبرى زلاته ، المثبتة لعدم استقلاله بعدم طلبه الحق لذاته. حتى إنه مارى فى حجة إثبات البسملة فى أولها بخط المصحف المتواتر فجعلها دليلا على كونها من القرآن دون كونها من الفاتحة ، وهو من تمحل الجدل فلا معنى لكونها آية مستقلة فى القرآن ألحقت بسوره كلها إلا واحدة وليست فى شىء منها ولا فى فاتحته التى اقتدوا بها فى بدء كتبهم كلما ، إنه لقول واه تبطله عبادتهم وسيرتهم ، وينبذه ذوقهم ، لولا فتنة الروايات والتقليد فتعارض الروايات اغتر به أفراد مستقلون ، وبالتقليد فتن كثيرون ، ولله فى خلقه شئون.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)