الذى لا آخر له (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ) وقولهم الذى يقوم به كل موجود معناه أنه لا وجود لشىء غيره ابتداء ولا بقاء إلا به ، فكل وجود سواه مستمد منه وباق بابقائه إياه (٣٥ : ٤١ (إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ) ومن كان هذا وصفه كان بالضرورة قادرا مريدا عليما حكيما ، فإذا كانت الحياة تصحح لصاحبها الاتصاف بهذه الصفات وغيرها وتدل عليها بقيد الكمال دلالة التزام ، فالقيومية تدل عليها دلالة تضمن بغير قيد.
ولجمع هذين الاسمين الكريمين هذه المعانى وغيرها من معانى الكمال الأعلى كان القول بأنهما مع اسم الجلالة ـ ما يعبر عنه بالاسم الأعظم هو القول الراجح المختار عندنا. وإنما فسرنا الاسمين الكريمين هنا وذكرهما استطرادى لا يدخل فى تفسير الفاتحة لأن أكثر القراء لا يفهم معانيهما التى يدل عليها لفظهما بطرق الدلالة الثلاث. المطابقة والتضمن والالتزام.
واما صفتا الربوبية والرحمة فهما الصفتان الدالتان على أن الله تعالى هو المالك المدبر لأمور العالم كلها ، وعلى أن رحمته تعالى تغلب غضبه وإحسانه الذى هو أثر رحمته يغلب انتقامه ، ومعنى الانتقام لغة الجزاء على السيئات ، فإن كان جزاء على السيئة بمثلها كان انتقام حق وعدل ، وإن كان بأكثر من ذلك كان انتقام باطل وجور ، والله تعالى منزه عن الباطل والجور (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) بل يتجاوز عن بعض السيئات ، ويضاعف جزاء الحسنات (٤٢ : ٢٥ (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ) ٣٠ (وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ) ٤ : ٤٠ (إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً) والآيات فى الجزاء على السيئة بمثلها وعلى الحسنة بعشر أمثالها معروفة ، وكذا آية المضاعفة سبعمائة ضعف وما شاء الله تعالى.
فمن شأن الرب المالك للعباد المدبر لأمورهم المربى لهم أن يجازى كل عامل بعمله ، وينتقم للمظلوم من ظالمه. والجزاء بالعدل مخيف لأكثر الناس بل لجميع الناس ، فإنه ما من أحد إلا ويقصر فيما يجب عليه لربه ولنفسه ولأهله وولده بله من دونهم حقا عليه ومكانة عنده ، ومن حقهم أن يغلب الخوف على الرجاء فى
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)