والاثنان الآخران فعليان وهما الرب والرحمن والرحيم ، وبتعبير أظهر أو أصح اثنان منهما لا يتعلقان بتدبير الخلق واثنان يتعلقان به ، فالحى ذو الحياة وهى بأعم معانيها الصفة الوجودية التى هى الأصل فى معقولنا لجميع صفات الكمال فى الوجود من صفات ذات وصفات أفعال كالعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام وهى الصفات التى يسميها علماء الكلام صفات المعانى ويجعلون عليها مدار معرفة الله تعالى مع الصفات السلبية التى يراد بها تنزيهه سبحانه وتعالى عما لا يليق من النقص ومشابهة الخلق وكالرحمة والحلم والغضب والعدل والعزة والخالقية والرازقية الخ وكمال الحياة يستلزم الاتصاف بهذه الصفات وبغيرها من صفات الكمال.
والحياة فى الخلق قسمان : حسية ومعنوية ، فالأولى الحياة النباتية ، والحياة الحيوانية ، ولكل منهما صفات لازمة لها أعلاها فى الحياة الثانية حياة الإنسان التى من خواصها العلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام وغير ذلك مما يفقده بالموت. والثانية الحياة العقلية والعلمية والروحية الدينية. ومن الشواهد القرآنية على هذه الحياة قوله تعالى (لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا) وقوله (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ) وكمال هذه الحياة للبشر لا يكون إلا فى الآخرة وإنما يكون الاستعداد له فى الدنيا بتزكية النفس بالعلم والعمل.
وحياة الخالق تعالى أعلى وأكمل من حياة جميع خلقه من الجن والإنس والملائكة وهى لا تشبهها (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) وإنما نفهم من إطلاقها اللغوى مع التنزيه أنها الصفة الذاتية الواجبة الأزلية الأبدية التى يلزمها اتصافه بما وصف به نفسه من صفات الكمال بدونها فهى لا يتوقف تعقلها على غيرها من الصفات ويتوقف تعقل جميع الصفات عليها وعبر عنها بعضهم بأنها تصحح له الاتصاف بصفات المعانى.
وأما القيوم فأحسن ما قيل فى تفسيره ما فى معجم (لسان العرب) وهو القائم (أى الثابت المتحقق) بنفسه مطلقا لا بغيره وهو مع ذلك يقوم به كل موجود حتى لا يتصور وجود شىء ولا دوام وجوده إلا به ا ه. وسبقه إلى مثله غيره. وقولهم «القائم بنفسه» بمعنى قول المتكلمين «واجب الوجود» أى الذى وجوده ثابت لذاته غير مستمد من وجود آخر فهو يستلزم القدم الذى لا أول له والبقاء
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)