الذين ظهرت فيهم آثار نقمه بالانحراف عن شرائعه سواء كان ذلك عمدا وعنادا ، أو غواية وجهلا.
إذا ضلت الأمة سبيل الحق ولعب الباطل بأهوائها ، ففسدت أخلاقها واعتلت أعمالها ، وقعت فى الشقاء لا محالة ، وسلط الله عليها من يستذلها ويستأثر بشؤونها ، ولا يؤخر لها العذاب إلى يوم الحساب ، وإن كانت ستلاقى نصيبها منه أيضا ، فإذا تمادى بها الغى وصل بها إلى الهلاك ، ومحى أثرها من الوجود ، لهذا علمنا الله تعالى كيف ننظر فى أحوال من سبقنا ، ومن بقيت آثارهم بين أيدينا من الأمم لنعتبر ونميز بين ما به تسعد الأقوام وما به تشقى. أما فى الأفراد فلم تجر سنة الله بلزوم العقوبة لكل ضال فى هذه الحياة الدنيا ، فقد يستدرج الضال من حيث لا يعلم ، ويدركه الموت قبل أن تزول النعمة عنه ، وإنما يلقى جزاءه (يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) ا ه.
فوائد فى تفسير الفاتحة
كان غرضنا الأول من كتابة تفسير الفاتحة ونشره فى المنار هو بيان ما نستفيده من دروس شيخنا الأستاذ الإمام ، مع شىء مما يفتح الله به علينا بالاختصار فلذلك اختصرنا فيما كتبناه أولا ، ثم لما طبعنا تفسير الفاتحة على حدته مرة ثانية زدنا فيه بعض زيادات. وكان بدا لنا أن نجعل هذا التفسير مطولا مستوفى. ولهذا زدنا فى تفسير الفاتحة هنا زيادات كثيرة كما نبهنا على ذلك فى المقدمة. وبعد الفراغ من طبعه رأينا أن نعززه بالفوائد الآتية :
(حكمة إيثار ذكر الربوبية والرحمة فى أول الفاتحة على سائر الصفات)
قد علمت أن اسم الجلالة (الله) هو اسم الذات الجامع لمعانى الصفات العليا ، وسائر الأسماء الحسنى ، والأصول من هذه الأسماء والصفات التى يرجع إليها غيرها وتعود إليها معانيها ولو بطريق اللزوم أربعة. اثنان منها ذاتيان وهما (الحى القيوم)
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)