وهى الدين كالطريق الواضح يسلك بالعمل. ومع هذا تجد الشهوات تتلاعب بالأحكام وترجعها إلى أهوائها كما يصرف السفهاء عقولهم وحواسهم فيما يرديهم. وهذا التلاعب بالدين إنما يصدر من علمائه. وضرب الاستاذ الإمام لذلك مثلا أحد الشيوخ المتفقهين سرق كتابا من وقف أحد الأروقة فى الأزهر مستحلا له بحجة أن قصد الواقف الانتفاع به وهو يحصل بوجود الكتاب عنده وأنه قد يفوت النفع ببقائه فى الرواق حيث وضعه الواقف إذ لا يوجد فيه من يفهمه مثله يزعمه!! واستحلال المحرمات بمثل هذا التأويل ليس بقليل ولذلك كان الإنسان محتاجا أشد الاحتياج إلى العناية الالهية الخاصة لاجل الاستقامة والسير فى تلك الهدايات الأربع سيرا مستقيما يوصل إلى السعادة. لهذا نبهنا الله جل شأنه أن فلجأ إليه ونسأله الهداية ليكون عونا لنا ينصرنا على أهوائنا وشهواتنا ، وأن تكون استعانتنا فى ذلك به لا بسواه ، بعد أن نبذل ما نستطيع من الفكر والجهاد فى معرفة ما أنزل إلينا من الشريعة والأحكام وأخذ أنفسنا بما نعلم من ذلك. وهذا أفضل ما نطلب فيه المعونة منه جل شأنه لاشتماله على خيرى الدنيا والآخرة. فهو بهذه الآية يعلمنا كيف نستعين بعد أن علمنا اختصاصه بالاستعانة فى قوله (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)
(صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)
(قال الاستاذ) الصراط المستقيم هو الطريق الموصل إلى الحق ولكنه تعالى ما بينه بذلك كما بينه فى نحو سورة العصر (١) وانما بينه باضافته إلى من سلك هذا الصراط كما قال فى سورة الانعام (فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ) وقد قلنا إن الفاتحة مشتملة على اجمال ما فصل فى القرآن حتى من الاخبار ، التى هى مثل الذكرى والاعتبار ، وينبوع العظة والاستبصار ، وأخبار القرآن كلها تنطوى فى اجمال هذه الآية
(قال) فسر بعضهم المنعم عليهم بالمسلمين والمغضوب عليهم باليهود والضالين بالنصارى. ونحن نقول ان الفاتحة أول سورة نزلت كما قال الامام على رضى الله عنه وهو أعلم بهذا من غيره ، لأنه تربى فى حجر النبى صلىاللهعليهوسلم وأول من
__________________
(١) قد فسر الاستاذ الامام سورة العصر تفسيرا يظهر به صدق قول الامام الشافعي لو لم ل غير هذه السورة لكفت الناس ـ تفسير الاتجد مثله فى كتاب. وقد طبعناه على حدته
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)