بسم الله الرحمنِ الرحيم» وروى أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عباس أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان لا يعرف فصل السورة ـ وفى رواية انقضاء السورة ـ حتى ينزل عليه بسم الله الرحمنِ الرحيم. وأخرجه الحاكم فى المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين. وروى الدارقطنى من حديث أبى هريرة قال «قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذا قرأتم الحمد لله (أى سورة الحمد لله) فاقرؤا بسم الله الرحمنِ الرحيم فانها أم القرآن والسبع المثانى وبسم الله الرحمنِ الرحيم إحدى آياتها» وذهب مالك وغيره من علماء المدينة والأوزاعى وغيره من علماء الشام وأبو عمرو ويعقوب من قراء البصرة إلى أنها آية مفردة أنزلت لبيان رءوس السور والفصل بينها وعليه الحنفية ، وقال حمزة من قراء الكوفة وروى عن أحمد أنها آية من الفاتحة دون غيرها ، وثمة أقوال أخرى شاذة
هذا ـ وقد قال الأستاذ الإمام : القرآن إمامنا وقدوتنا فافتتاحه بهذه الكلمة إرشاد لنا بأن نفتتح أعمالنا بها فما معنى هذا؟ ليس معناه أن نفتتح أعمالنا باسم من أسماء الله تعالى بأن نذكره على سبيل التبرك أو الاستعانة به بل أن نقول هذه العبارة (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فانها مطلوبة لذاتها
أقول الآن : الاسم هو اللفظ الذى يدل على ذات من الذوات كحجر وخشب وزيد أو معنى من المعانى كالعلم والفرح. وقال ابن سيده هو اللفظ الموضوع على الجوهر أو العرض. وقال الراغب الاسم ما يعرف به ذات الشىء وأصله. وقال كثيرون أنه مشتق من السمو وأن أصله سمو لأن تصغيره سمى وجمعه أسماء. والسمو العلو كأن الاسم يعلو مسماه بكونه عنوانا له ودليلا عليه. وقال آخرون إنه من السمة وهى العلامة وأصله وسم. وقال بعض الباحثين فى الكلام والفلسفة إن الاسم يطلق على نفس الذات والحقيقة والوجود والعين وهى عندهم أسماء مترادفة. وهذا القول ليس من اللغة فى شىء ولا هو من الفلسفة النافعة بل من الفلسفة الضارة وإن قال الألوسى بعد نقله عن ابن فورك والسهيلى «وهما ممن يعض عليه بالنواجد» بل لا ينبغى أن يذكر مثل هذا القول إلا لأجل النهى عن إضاعة الوقت فى قراءة ما بنى عليه من السفسطة فى إثبات قول القائلين إن
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)