الاسم عين المسمى وقد كتبوا لغوا كثيرا فى هذه المسألة وقلما ترى أحدا رضى كلام غيره فيها ولكن قد يرضيه كلام نفسه الذى يؤيد به ما لم يفهمه من كلام غيره
والحق أن الاسم هو اللفظ الذى ينطق به لسانك ويكتبه قلمك كقولك : الشمس أو زيد أو مكة. والمسمى هو الكوكب المعروف أو الشخص المعين أو البلد المحدد ، وقد يكون بعيدا عنك عند إطلاق الإسم. ولفظ «اسم» إسم لهذا النوع من اللفظ الذى يدل على الجواهر والاعراض دون الاحداث التى تسمى فى النحو أفعالا. ومدلوله مثل مدلول لفظ إنسان يطلق على أفراد كثيرة كلفظ «الشمس» الذى تنطق به وتكتبه ، ولفظ «زيد» ولفظ مكة ، وغير ذلك من أسماء الموجودات. فالاسم غير المسمى فى اللغة وقد أخطأ من نسب إلى سيبويه غير هذا كما قال ابن القيم بل قال فى كتابه (بدائع الفوائد) ما قال نحوى قط ولا عربى أن الاسم عين المسمى ، وذكر بعض من قال باتحاد الاسم والمسمى بالتسمية وبين الخطأ فى ذلك. وأن معنى (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) سبح ربك ذاكرا اسمه الأعلى ومعنى «سبح باسم ربك» سبحه ناطقا باسمه العظيم.
ومنشأ الاشتباه عند بعضهم أن الله تعالى أمرنا بذكره وتسبيحه فى آيات وبذكر اسمه وتسبيح اسمه فى آيات أخرى ، فقال تعالى (٧٣ : ٨ (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً) ٧٦ : ٢٣ (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) ٢٢ : ٤٠ (وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيراً) ٦ : ١١٨ (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ) ١١٩ (وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) ٢٢ : ٣٦ (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوافَّ) أى البدن عند نحرها : وقال تعالى (٣٣ : ٤٠ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً) ٤١ (وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) ٢ : ١٢٧ (فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً) ٣ : ١٩٠ (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ٤ : ١٠٢ (فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ) وقال تعالى فى التسبيح (٧ : ٢٠٥ (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)