يفخر بسلفه من الوثنيين والمجوس حتى بفرعون الذى لعنه الله فى جميع كتبه.
أمرنا الله تعالى أن نتدبر القرآن ونعتبر به ونتذكر ونهتدى ، وأن نعلم ما نقوله فى صلاتنا من آياته وأذكاره ، وأكد هذه المسائل فى آيات كثيرة والامتثال لها والعمل بها لا يكون إلا بفهم العربية الفصحى. وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وجعل الله تعالى القرآن معجزا للبشر ، ولا تقوم حجته فى هذا عليهم إلا بفهمه ، ولا يمكن فهمه إلا بفهم العربية الفصحى ، فمعرفة العربية من ضروريات دين الاسلام ، ندعو إليها جميع المسلمين بدعائهم إلى القرآن.
وإننا نعتقد أن المسلمين ما ضعفوا وزال ما كان لهم من الملك الواسع إلا بإعراضهم عن هداية القرآن ، وإنه لا يعود إليهم شىء مما فقدوا من العز والسيادة والكرامة إلا بالرجوع إلى هدايته ، والاعتصام بحبله ، كما يرون ذلك مبينا فى تفسير الآيات الكريمة الدالة عليه ، ولا يتم لهم ذلك إلا بالاتفاق على إحياء لغته. فالدعاء له دعاء لها (٨ : ٢٤) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ، وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) ٢٥ (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) ٢٦ (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ ، فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وبالشكر تدوم النعم ، وكفرها مجلبة النقم ، ولذلك أرشدنا الله فى فاتحة كتابه إلى الدعاء بأن يهدينا صراط المنعم عليهم من الشاكرين ، وها نحن أولاء نبدأ بالمقصود بعون الله الرحمن الرحيم.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)