إصطلاح المنطق بالأصناف) من جهة أنسابهم وأوطانهم. ولهذا كان يجتهد مسلمو العجم فى خدمة هذه اللغة كما يجتهد مسلمو العرب بلا فرق ، ويعدونها لغتهم لأنها لغة القرآن التى تقوم بها حجته ، وهم من أمة القرآن كالعرب بلا فرق. قال تعالى (٤٩ : ١٣ (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى ، وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا. إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ) وفى حديث جابر عند البيهقى وابن مردويه أن النبى صلىاللهعليهوسلم قال فى خطبة الوداع فى وسط أيام التشريق «يا أيها الناس ، ألا إن ربكم واحد ، لا فضل لعربى على عجمى ولا لعجمى على عربى ولا لأسود على أحمر ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى» (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ) ألا هل بلغت؟ ـ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال ـ فليبلغ الشاهد الغائب»
ثم حدثت فى الإسلام عصبية الجنسية الجاهلية التى حرمها الاسلام وشدد فى منعها ، بعد أن ضعف العلم والدين فى المسلمين بضعف اللغة العربية فيهم ، حتى قام بعض الأعاجم فى هذه السنين الأخيرة يدعون قومهم إلى ترجمة القرآن بلغتهم والاستغناء عن القرآن العربى. زاعما أن الاسلام دين ليس له لغة. وغلا بعض هؤلاء فى بغض العربية فدعا مسلمى قومه إلى الأذان والصلاة والخطبة بلغتهم وقد أجمع المسلمون بالعمل على إقامة هذه الشعائر الاسلامية بلغة الاسلام العربية إلى اليوم ، وكان من عاقبة هذا الضعف فى العلم والدين : أن بعض المسلمين فى بلاد الأعاجم (كجاوه) التى يقل فيها العلماء العارفون بالدين ولغته ، القادرون على دفع الشبه عن القرآن : صاروا يرتدون عن الاسلام لإيضاع دعاة النصرانية خلالهم ، وسؤالهم الفتنة بالتشكيك فى القرآن والطعن فيه. وأين من يفهمه ويدافع عنه هناك؟ ومنهم من صار
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)