سورة الفاتحة
(١)
هذه السورة مكية وآياتها سبع. والفرق بين السور المكية والمدنية : هو أن المكية أكثر إيجازا لأن المخاطبين بها هم أبلغ العرب وأفصحهم ، وعلى الإيجاز مدار البلاغة عندهم ، ثم إن معظمها تنبيهات وزواجر وبيان لأصول الدين بالإجمال وقد قلت فى مقدمة الطبعة الثانية لمجلد المنار الأول فى أسلوب السور المكية ما نصه :
إن أكثر السور المكية لا سيما المنزلة فى أوائل البعثة قوارع تصخ الجنان ، وتصدع الوجدان ، وتفزع القلوب إلى استشعار الخوف ، وتدعّ العقول إلى إطالة الفكر ، فى الخطبين الغائب والعتيد ، والخطرين القريب والبعيد ، وهما عذاب الدنيا بالإبادة والاستئصال ، أو الفتح الذاهب بالاستقلال ، وعذاب الآخرة وهو أشد وأقوى ، وأنكى وأخزى ، بكل من هذا وذاك أنذرت السور المكية أولئك المخاطبين إذا أصروا على شركهم ، ولم يرجعوا بدعوة الإسلام عن ضلالهم وإفكهم ، ويأخذوا بتلك الأصول المجملة ، التى هى الحنيفية السمحة السهلة ، وليست بالشىء الذى ينكره العقل ، أو يستثقله الطبع ، وإنما ذلك تقليد الآباء والأجداد ، يصرف الناس عن سبيل الهدى والرشاد ،
راجع تلك السور العزيزة ، ولا سيما قصار المفصل منها. ك (الْحَاقَّةُ* مَا الْحَاقَّةُ الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ) و (إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ) و (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) و (إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ) و (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ) و (إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها) و (الذَّارِياتِ ذَرْواً) و (الْمُرْسَلاتِ عُرْفاً وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً)
تلك السور التى كانت بنذرها ، وفهم القوم لبلاغتها وعبرها ، تفزعهم من سماع القرآن ، حتى يفروا من الداعى (ص) من مكان إلى مكان (٧٤ : ٥٠ (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ٥١ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ) ـ (١١ : ٥ (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)