(٣٤) (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ.)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد ما عرف الله الملائكة بمكانة آدم ووجه جعله خليفة فى الأرض أمرهم بالخضوع له وعبر عن ذلك بالسجود ، فقال (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ) وهو سجود لا نعرف صفته ، ولكن أصول الدين تعلمنا أنه ليس سجود عبادة إذ لا يعبد إلا الله تعالى ، والسجود فى اللغة التطامن والخضوع والانقياد ، وأعظم مظاهره الخرور نحو الأرض للأذقان ووضع الجبهة على التراب ، وكان عند بعض القدماء من تحية الناس للملوك والعظماء ، ومنه سجود يعقوب وأولاده ليوسف عليهمالسلام. والسجود لله تعالى قسمان ، سجود العقلاء المكلفين له نعبدا على الوجه المشروع ـ وسجود المخلوقات كلها لمقتضى إرادته فيها. قال تعالى (١٣ : ١٥ (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً) الآية وقال (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ) وفى معناهما آيات. (فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ) أى سجدوا كلهم أجمعون إلا إبليس وهو فرد من أفراد الملائكة ، كما يفهم من الآية وأمثالها فى القصة إلا آية الكهف فانها ناطقة بأنه كان من الجن (١٧ : ٥٠ (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) وليس عندنا دليل على أن بين الملائكة والجن فصلا جوهريا يميز أحدهما عن الآخر وإنما هو اختلاف أصناف ، عند ما تختلف أوصاف ، كما ترشد إليه الآيات. فالظاهر أن الجن صنف من الملائكة ، وقد أطلق فى القرآن لفظ الجنة على الملائكة على رأى جمهور المفسرين فى قوله تعالى (٣٧ : ١٥٨ (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً) وعلى الشياطين فى آخر سورة الناس [وعلى كل حال فجميع هؤلاء المسميات بهذه الأسماء من عالم الغيب لا نعلم حقائقها ولا نبحث عنها ولا نقول بنسبة شىء إليها ما لم يرد لنا فيه نص قطعى عن المعصوم صلىاللهعليهوسلم] وصف الله تعالى إبليس بأنه (أَبى) السجود والانقياد (وَاسْتَكْبَرَ)
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
