وتخطئة ما يخالفه ، أو طول ممارسة الرد عليهم ، ولا نعرف فى كتب علماء السنة أنفع فى الجمع بين النقل والعقل من كتب شيخى الاسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهماالله تعالى ، وإننى أفول عن نفسى : إننى لم يطمئن قلبي بمذهب السلف تفصيلا إلا بممارسة هذه الكتب.
فنحن قد سمعنا بآذاننا شبهات على بعض الآيات والأحاديث لم يسهل علينا دفعها واقناع أصحابها بصدق كلام الله وكلام رسوله الا بضرب من التأويل وأمثال تقربها من عقولهم ومعلوماتهم أحسن التقريب ، وقد غلط كثير من علماء الكلام والمفسرين فى بيان مذهب السلف وفى معانى التفويض والتأويل وتجد تفصيل ذلك لنا فى أوائل تفسير سورة آل عمران كما أخطأ من قالوا إن الدليل العقلى هو الأصل فيرد اليه الدليل السمعى ويجب تأويله لأجل موافقته مطلقا والحق كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية ، إن كلا من الدليلين إما قطعى وإما غير قطعى ، فالقطعيان لا يمكن أن يتعارضا حتى نرجح أحدهما على الآخر ، وإذا تعارض ظنى من كل منهما مع قطعى وجب ترجيح القطعى مطلقا ، وإذا تعارض ظنى مع ظنى من كل منها رجحنا المنقول على المعقول لأن ما ندركه بغلبة الظن من كلام الله ورسوله أولى بالاتباع مما ندركه بغلبة الظن من نظرياتنا العقلية التى يكثر فيها الخطأ جدا ، فظواهر الآيات فى خلق آدم مثلا مقدم فى الاعتقاد على النظريات المخالفة لها من أقوال الباحثين فى أسرار الخلق وتعليل أطواره ونظامه مادامت ظنية لم تبلغ درجة القطع.
وينبغى أن تعلم أيها القارى المؤمن أن من الخير لك أن تطمئن قلبا بمذهب السلف ولا تحفل بغيره ، فان لم يطمئن قلبك إلا بتأويل يرضاه أسلوب اللغة العربية فلا حرج عليك ، فان الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ، وأئمة علماء السلف قد تأولوا بعد الظواهر كما فعل الامام أحمد وغيره فى آيات المعية. وآخرون فى غيرها ، والذى عليك قبل كل شىء أن توقن بأن كلام الله كله حق ، وألا تؤوّل شيئا منه بسوء القصد. وكذا ما صح عن رسوله (ص) من أمر الدين بغير شبهة. والتفسير الموافق للغة العرب لا يسمى تأويلا وإنما يجب معه تنزيه الخالق وعدم تشبيه عالم الغيب بعالم الشهادة من كل وجه.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
