أيضا ولا بملائكته ، ولا يجامع ما جاء به الدين من وصف الملائكة ككونهم (لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ) وقد أورد الاستاذ مقدمة تمهيدية لفهم القصة فقال ما مثاله :
أجمعت الأمة الإسلامية على أن الله تعالى منزه عن مشابهة المخلوقات (١) وقد قام البرهان العقلى والبرهان النقلى على هذه العقيدة فكانت هى الأصل المحكم فى الاعتقاد الذى يجب أن يرد إليه غيره ، وهو التنزيه ، فإذا جاء فى نصوص الكتاب أو السنة شىء ينافى ظاهره التنزيه. فللمسلمين فيه طريقتان :
(إحداهما) طريقة السلف وهى التنزيه الذى أيد العقل فيه النقل كقوله تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) وقوله عزوجل (سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ) وتفويض الأمر إلى الله تعالى فى فهم حقيقة ذلك ، مع العلم بأن الله يعلمنا بمضمون كلامه ما نستفيد به فى أخلاقنا وأعمالنا وأحوالنا ويأتينا فى ذلك بما يقرب المعاني من عقولنا ويصورها لمخيلاتنا.
(والثانية) طريقة الخلف وهى التأويل يقولون : إن قواعد الدين الإسلامى وضعت على أساس العقل فلا يخرج شىء منها عن المعقول فإذا جزم العقل بشىء وورد فى النقل خلافه يكون الحكم العقلى القاطع قرينة على أن النقل لا يراد به ظاهره ولا بد له من معنى موافق يحمل عليه فينبغى طلبه بالتأويل (قال الأستاذ) وأنا على طريقة السلف فى وجوب التسليم والتفويض فيما يتعلق بالله تعالى وصفاته وعالم الغيب. واننا نسير فى فهم الآيات على كلا الطريقتين لأنه لا بد للكلام من فائدة يحمل عليها ، لأن الله عزوجل لم يخاطبنا بما لا نستفيد منه معنى.
(وأقول) أنا ـ مؤلف هذا التفسير : إننى ولله الحمد على طريقة السلف وهديهم عليها أحبا وعليها أموت إن شاء الله تعالى وإنما أذكر من كلام شيخنا ومن كلام غيره ومن تلقاء نفسى بعض التأويلات لما ثبت عندى باختبارى الناس أن ما انتشر فى الأمة من نظريات الفلاسفة ومذاهب المبتدعة المتقدمين والمتأخرين جعل قبول مذهب السلف واعتقاده يتوقف فى الغالب على تلقيه من الصغر بالبيان الصحيح
__________________
(١) كان الأصل أنه تعالى ليس بجسم ولا يشبه الأجسام ـ وهو قاصر
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
