وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) ـ (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ؟ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) الآية وأمثال ذلك. ولكنهم (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ) إلا من رحم الله ، ولو عقلوا لعادوا ، ولو عادوا لاستفادوا ، وبلغوا ما أرادوا ، وها نحن أولاء نذكرهم بكلام الله لعلهم يرجعون ، ولا نيأس من روح الله (إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ).
ثم ختم الآية سبحانه وتعالى بقوله (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) أى فهو المحيط بكيفية التكوين وحكمته ، وبما ينفع الناس بيانه ، وإذا كان العاقل يدرك أن هذا النظام المحكم لا يكون إلا من عليم حكيم فكيف يصح له أن ينكر عليه أن يرسل من يشاء من خلقه لهداية من شاء من عباده؟ فهذا الآخر يتصل بأول الآية فى تقرير رسالة النبى صلىاللهعليهوسلم وإبطال شبه الذين أنكروا أن يكون البشر رسولا ؛ والذين أنكروا أن يكون من العرب رسول ، لأن قصارى ذلك كله اعتراض الجاهلين ، على من هو بكل شىء عليم.
(٣٠) (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ؟ قالَ : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ.)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(تمهيد للقصة ومذهب السلف والخلف فى المتشابهات)
إن أمر الخلقة وكيفية التكوين من الشئون الإلهية التى يعز الوقوف عليها كما هى ، وقد قص الله علينا فى هذه الآيات خبر النشأة الإنسانيه على نحو ما يؤثر عن أهل الكتاب من قبلنا ، ومثل لنا المعانى فى صور محسوسة ، وأبرز لنا الحكم والأسرار بأسلوب المناظرة والحوار ، كما هى سنته فى مخاطبة الخلق ، وبيان الحق ، وقد ذهب الأستاذ إلى أن هذه الآيات من المتشابهات التى لا يمكن حملها على ظاهرها ، لأنها بحسب قانون التخاطب إما استشارة وذلك محال على الله تعالى ، وإما اخبار منه سبحانه للملائكة واعتراض منهم ومحاجة وجدال ، وذلك لا يليق بالله تعالى
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
