بغرر المواهب والمنائح ، وأسير على الألسن وأذكر ، وأولى بأن تعلقه القلوب وأجدر ،
«وإن كان ذما كان مسه أوجع ، وميسمه ألذع ، ووقعه أشد ، وحده أحد ،
«وإن كان حجاجا كان برهانه أنور ، وسلطانه أقهر ، وبيانه أبهر.
«وإن كان افتخارا كان شأوه أبعد ، وشرفه أجد ، ولسانه ألد.
«وإن كان اعتذارا كان إلى القبول أقرب ، وللقلوب أخلب ، وللسخائم أسل ، ولغرب الغضب أفلّ ، وفى عقد العقود أنفث ، وعلى حسن الرجوع أبعث.
وإن كان وعظا كان أشفى للصدر ، وأدعى إلى الفكر ؛ وأبلغ فى التنبيه والزجر ، وأجدر بأن يجلى الغياية ، ويبصر الغاية ، ويبرىء العليل ، ويشفى الغليل» الخ
(وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا) فيجادلون فى الحق بعد ما تبين ، ويمارون بالبرهان وقد تعين ؛ فيخرجون من الموضوع ؛ ويعرضون عن الحجة ؛ ويتتبعون الكلم المفردة ؛ حتى إذا ظفروا بكلمة لا يستعذبها ذوق المتظرفين ، ولا تدور على السنة المتكلفين ، أظهروا العجب منها ، وطفقوا يتساءلون عنها (فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً) ولو أنصفوا لعرفوا ، ولكنهم ارتابوا فى الحق فانصرفوا (١٨ : ٥٤ (وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً) يذهب به جدله إلى قياس رب العالمين ، بمتنطعى المتأدبين. وينكر على ربه المثل والقياس ، ولا ينكره على نفسه وعلى الناس.
قال تعالى فى جوابهم (يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً) أى يضل بالمثل أو بالكلام المضروب فيه المثل أولئك الذين يجعلونه شبهة على الإنكار والريب ، ويهدى به الذين يقدرون الأشياء بغاياتها ، ويحكمون عليها بحسب فائدتها. وأنفع الكلام ما جلى الحقائق ، وهدى إلى أقصد الطرائق ، وساق النفوس بقوة التأثير ، إلى حسن المصير (٣٠ : ٤٣ (وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ) فهؤلاء العالمون هم المؤمنون الذين يعلمون أنه الحق من ربهم وهم المهديون به ، وأما الذين قالوا (ما ذا أَرادَ اللهُ) الخ ، أى الذين ينكرون المثل لكفرهم فهم الضالون به ، وقد بين شأنهم بقوله (وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ) فعرفت علة ضلالهم وهى الفسوق أى الخروج عن هداية الله تعالى فى سننه فى خلقه التى هداهم إليها بالعقل والمشاعر ، وبكتابه بالنسبة
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
