انفراد القرآن بالإعجاز ، وكونه هو حجة الله الباقية إلى آخر الزمان.
(٢٥) (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ ، وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما بين تعالى فى الآية السابقة ما أعده للكافرين الذين قامت عليهم الحجة فجحدوا بها ، أراد أن يبين فى هذه الآية نصيب مقابل هؤلاء ، وهم الذين ظهر لهم الدليل فآمنوا ، ولاح لهم نور الهداية فاهتدوا ، فالكلام متصل بعضه ببعض. ولذلك عطف الجملة على ما قبلها ، لأنها متممة لفائدتها ، إذ لا بد بعد بيان جزاء الكافرين ، من بيان جزاء المؤمنين ، والإرشاد ترهيب وترغيب ، والخطاب يصح أن يكون للنبى صلىاللهعليهوسلم خاصة ، وأن يكون عاما لكل من يسمع الأمر من أهله ، وقالوا : إن الأخير هو المعروف فى لسان العرب والمفهوم عندهم من أمثال هذا الخطاب ، كقوله تعالى (١٥ : ٤٩ (نَبِّئْ عِبادِي) وقوله (٣٦ : ١٣ (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً ...) فهو فى عمومه جار مجرى الأمثال ، والمخاطب الأول به هو الرسول على كل حال.
قال تعالى (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا) ولم يذكر بماذا آمنوا لأن متعلق الإيمان كان معروفا عند المخاطبين ، وهو الله تعالى وصفاته التى ورد بها النقل الصريح. وأثبتها العقل الصحيح ، والوحى ومن جاء به ، والبعث والجزاء. فهذه هى الأصول التى كان يدعو إليها الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، فمن صدقهم فيها كان مؤمنا ويصدق بما يتبع ذلك من التفصيل (قال الأستاذ) ولا بد فى تحقق الايمان من اليقين ، ولا يقين إلا ببرهان قطعى لا يقبل الشك والارتياب ، ولا بد أن يكون البرهان على الألوهية والنبوة عقليا ؛ وإن كان الارشاد إليها سمعيا ، ولكن [لا ينحصر البرهان العقلى المؤدى إلى اليقين فى تلك الأدلة التى وضعها المتكلمون وسبقهم إلى كثير منها الفلاسفة الأقدمون ، وقلما تخلص مقدماتها من خلل ، أو
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
