مبغضك وعائبك بالفقر وفقد العقب (هُوَ الْأَبْتَرُ) من دونك ـ وهذا إخبار آخر بالغيب قد صح وتحقق بعد كر السنين ، ولفظ «شانىء» مفرد مضاف فمعناه عام فهو يشمل العاص بن وائل وعقبة بن أبى معيط وأمثالهم ممن نقل عنهم ذلك القول فيه (ص) لفظا أو موافقة لاخوانهم المجرمين فقد بتروا كلهم وهلكوا ، ثم نسوا كأنهم ما وجدوا ، وزال ما كانوا يرجون من بقاء الذكر بالعظمة والرياسة وكثرة الولد والعصبية ، فلم يعد أحد منهم يذكر بخير ، ولا ينسب له عقب.
فأنت ترى أن هذه السورة على إيجازها فى منتهى الفصاحة والبلاغة ، قد جمعت من المعانى الكثيرة الصحيحة ومن أنباء الغيب التى فسرها الزمان ما تعد به معجزة بينة الاعجاز ، وفيها من المعانى واللطائف غير ما ذكرنا ، فيراجع تفسيرها فى مفاتح الغيب وغيره من المطولات.
أنبياء العجم الكاذبون
هذا وإنه قد طهر فى القرنين الماضى والحاضر دجالون من إيراز فالهند ادعى بعضهم أنه المهدى وبعضهم أنه نبى يوحى إليه وشارع جديد فاله معبود ، وبعضهم أنه المسيح المنتظر. وقد ألف كل منهم رسائل وكتبا عربية ادعى أنها وحى من الله وأنها معجزة للانام. على اعترافهم بنبوة محمد (ص) وأن القرآن كتاب الله عزوجل. وقد ضل بكل منهم أناس من الأعاجم الذين لا يفهمون العربية فهما صحيحا ؛ ثم تألفت لهم أحزاب وعصبيات بمساعدة الأجانب المستعمرين الطامعين فى القضاء على الاسلام والمسلمين وصار لهم ثروة يستميلون بها الناس وقد رددنا عليهم فى النار ، ورد عليهم غيرنا من العلماء بما ظهر به جهلهم وكذبهم ؛ وسخافتهم فيما اغتروا به من وحى الشياطين لهم.
وقد كان لأعرضهم دعوى كتاب سماه الكتاب الأقدس حاول فيه محاكة القرآن فى فواصل آياته وفى أنباء الغيب ـ ولكن أتباعه الأذكياء لم يجدوا بدا من إخفاء هذا الكتاب ، وجمع ما كان تفرق من نسخه المطبوعة فى الأقطار ، وما يدرى إلا الله ما ذا يفعلون فيه بعد أن يتقوا بأنهم استردوا سائر نسخه من تصحيح وتنقيح ، وابرازه فى يوم من الأيام فى ثوب جديد وهذا العمل يؤكد
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
