أن يفسر القرآن بحسب المعانى التى كانت مستعملة فى عصر نزوله. والأحسن أن يفهم اللفظ من القرآن نفسه بأن يجمع ما تكرر فى مواضع منه وينظر فيه ، فربما استعمل بمعان مختلفة كلفظ «الهداية» ـ سيأتى تفسيره فى الفاتحة ـ وغيره ، ويحقق كيف يتفق معناه مع جملة معنى الآية. فيعرف المعنى المطلوب من بين معانيه. وقد قالوا : إن القرآن يفسر بعضه ببعض ، وإن أفضل قرينة تقوم على حقيقة معنى اللفظ : موافقته لما سبق له من القول واتفاقه مع جملة المعنى وائتلافه مع القصد الذى جاء له الكتاب بجملته.
(ثانيها) الأساليب. فينبغى أن يكون عنده من علمها ما يفهم به هذه الأساليب الرفيعة. وذلك يحصل بممارسة الكلام البليغ ومزاولته ، مع التفطن لنكته ومحاسنه ، والعناية بالوقوف على مراد المتكلم منه. نعم إننا لانتسامى إلى فهم مراد الله تعالى كله على وجه الكمال والتمام. ولكن يمكننا فهم ما نهتدى به بقدر الطاقة. ويحتاج فى هذا إلى علم الإعراب وعلم الأساليب (المعانى والبيان) ولكن مجرد العلم بهذه الفنون وفهم مسائلها وحفظ أحكامها لا يفيد المطلوب. ترون فى كتب العربية أن العرب كانوا مسددين فى النطق يتكلمون بما يوافق القواعد قبل أن توضع ، أتحسبون أن ذلك كان طبيعيا لهم؟ كلا ، وإنما هى ملكة مكتسبة بالسماع والمحاكاة. ولذلك صار أبناء العرب أشد عجمة من العجم ، عند ما اختلطوا بهم. ولو كان طبيعيا ذاتيا لهم لما فقدوه فى مدة خمسين سنة من بعد الهجرة.
(ثالثها) علم أحوال البشر ـ فقد أنزل الله هذا الكتاب وجعله
__________________
ــ صنف من الناس تظهر على أيديهم الخوارق ويتصرفون فى الكون بما وراء الاسباب ولم يعرف الصحابة هذا المعنى
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)