آخر الكتب وبين فيه ما لم يبينه فى غيره. بين فيه كثيرا من أحوال الخلق وطبائعهم ، والسنن الإلهية فى البشر ، وقص علينا أحسن القصص عن الأمم وسيرها الموافقة لسنته فيها. فلا بد للناظر فى هذا الكتاب من النظر فى أحوال البشر فى أطوارهم ، وأدوارهم ، ومناشىء اختلاف أحوالهم ، من قوة وضعف. وعز وذل ، وعلم وجهل ، وإيمان وكفر ، ومن العلم بأحوال العالم الكبير. علويه وسفليه ، ويحتاج فى هذا إلى فنون كثيرة من أهمها التاريخ بأنواعه.
قال الأستاذ الإمام : أنا لا أعقل كيف يمكن لأحد أن يفسر قوله تعالى «٢ : ٢١٢. (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً. فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) الآية ـ وهو لا يعرف أحوال البشر ، وكيف اتحدوا ، وكيف تفرقوا.؟ وما معنى تلك الوحدة التى كانوا عليها؟ وهل كانت نافعة أم ضارة؟ وما ذا كان من آثار بعثة النبيين فيهم (*)
أجمل القرآن. الكلام عن الأمم ، وعن السنن الإلهية ، وعن آياته فى السموات والأرض ، وفى الآفاق والأنفس ، وهو إجمال صادر عمن أحاط بكل شىء علما ، وأمرنا بالنظر والتفكر ، والسير فى الأرض لنفهم إجماله بالتفصيل الذى يزيدنا ارتقاء وكمالا ، ولو اكتفينا من علم الكون بنظرة فى ظاهره. لكنا كمن يعتبر الكتاب بلون جلده لا بما حواه من علم وحكمة.
(رابعها) العلم بوجه هداية البشر كلهم بالقرآن. فيجب على المفسر
__________________
(*) كتب الأستاذ الامام رحمهالله تعالى تفسيرا لهذه الآية ، جاء فيه بما لا يوجد فى كتاب. ونشر فى الجزء الثانى من مجلد المنار الثامن ، أى مجلد سنة ١٣٢٣ ويراجع فى الجزء الثانى من التفسير.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)