فهذا النوع من المعارف التى جاءت فى سياق بيان آيات الله وحكمه كانت مجهولة للعرب أو لجميع البشر فى الغالب. حتى إن المسلمين أنفسهم كانوا يتأولونها ويخرجونها عن ظواهرها لتوافق المعروف عندهم فى كل عصر من ظواهر وتقاليد أو من نظريات العلوم والفنون الباطلة ـ فإظهار ترقى العلم لحقيقتها المبينة فيه مما يدل على أنها موحى بها من الله تعالى.
هذه أمثلة من مسائل العلوم الكونية والفنون الطبيعية التى خطرت بالبال عند الكتابة من غير تفكر ولا مراجعة إلا لأعداد الآيات والسور ، ولا بد من تعزيزها ببعض الأمثلة الخاصة بالتاريخ ، وليس التاريخ من حيث هو تاريخ حد من العلوم التى تطلب من الكتاب الإلهى ، ولم يذكر فيه شىء منه بقصد سرد حوادث التاريخ ، وإنما جاء ما جاء فيه من ذكر أمم الرسل للعظة والاعتبار ، وبيان سنن الله تعالى فى الأمم والأقوام ، وتثبيت قلب خاتم الرسل عليه الصلاة والسّلام كما أن ذكر السموات والأرض وما بينهما وما فى الأرض من المواليد الثلاثة لم يذكر شىء منه لبيان حقائق الموجودات فى أنفسها ، وإنما ذكرت فى سياق آيات الله تعالى الدالة على علمه وقدرته وحكمته ورحمته وفضله على عباده الخ وقد تضمن كل من هذا وذاك بدقة التعبير وإعجاز البيان ، آيات أخرى تظهر آنا بعد آن ، دالة على أنواع من إعجاز القرآن ، وكونه وحيا من الرحمن ، فكتابه تعالى مظهر لقوله (٥٥ : ٢٩ (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ).
أكتفى من هذا النوع الذى له علاقة بالتاريخ بمسألة عظيمة الشأن تشتمل على شواهد كثيرة منه ، وهى حكم القرآن الحق على التوراة والإنجيل اللذين كان يدين الله تعالى بهما أعظم شعوب الأرض مكانة فى العالم وأوسعهم علما وحضارة ولا يزال الكثيرون منهم يقدسونهما. مع بيان بعضهم لما نقض العلم منها ، وكذا سائر الكتب التى يعبرون عن مجموعها بالعهدين القديم والجديد.
ما هذا الحكم الذى صدر من عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم ، على لسان عبده ورسوله النبى الأمى الذى لم يقرأ فى حياته سفرا ، ولم يكتب سطرا ، ولم يحط بشىء من أخبار التاريخ خبرا؟ ملخص هذا الحكم. أن أهل الكتاب من
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
