وتأويلات يلفقونها. فهؤلاء هم الذين أعدت وهيئت النار لهم لأنهم الذين يستحقون الخلود فيها ، ومن وردها ورودا وانتهى إلى موطن آخر فذلك الموطن هو الذى أعد له. وليس بعد الدنيا موطن إلا الجنة جعلنا الله من أهلها بالتوفيق للتقوى ، أو النار نعوذ بالله منها ومما يقرب إليها من قول وعمل.
(فصل فى تحقيق وجوه الإعجاز ، بمنتهى الاختصار والإيجاز)
إعجاز القرآن : قد ثبت بالفعل ، وتواتر فيه النقل ، وحسبك منه وجود ما لا يحصى من المصاحف فى جميع الأقطار التى يسكنها المسلمون ، وكذا فى غيرها ووجود الألوف من حفاظه فى مشارق الأرض ومغاربها ، وهى تحكى لنا هذه الآيات فى التحدى بإعجازه ، ولو وجد له معارض أتى بسورة مثله لتوفرت الدواعى على نقلها بالتواتر أيضا ، بل لكانت فتنة ارتد بها المسلمون على أدبارهم.
ولما كان إعجازه لمزايا فيه تعلو قدرة المخلوق علما وحكما وبيانا للعلم والحكمة حار العلماء فى تحديد وجه الإعجاز بعد ثبوته بالعلم اليقينى الذى بلغ حد الضرورة فى ظهوره ، حتى قال بعض علماء المعتزلة : إن إعجازه بالصرفة ، يعنون أن الله تعالى صرف قدرة بلغاء العرب الخلص فى عصر التنزيل عن التوجه لمعارضته فلم يهتدوا إليها سبيلا ، ثم تسلسل ذلك فى غيرهم واستمر إلى عصرنا هذا ، وهذا رأى كسول أحب أن يريح نفسه من عناء البحث وإجالة قدح الفكر فى هذا الأمر ، وللباحثين فيه أقوال ، كتبت فيها فصول وألفت فيها رسائل وكتب ، وقد عقدت هذا الفصل عند طبع هذا الجزء من التفسير لبيانها وإيضاحها ، لما علمت من شدة حاجة المسلمين أنفسهم إليها ، دع أمر دعوة غيرهم أو الاحتجاج عليهم بها.
إعجاز القرآن بأسلوبه ونظمه
(الوجه الأول) اشتماله على النظم الغريب ، والوزن العجيب ، والأسلوب المخالف لما استنبطه البلغاء من كلام العرب فى مطالعه وفواصله ومقاطعه. هذه عبارتهم وأوردوا عليها شبهتين وأجابوا عنهما ؛ وحصروا نظم الكلام منثوره مرسلا وسجعا ، ومنظومه قصيدا ورجزا ، فى أربعة أنواع لا يمكن عد نظم القرآن وأسلوبه
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
