المستقبل. ومن فائدة هذا القول فى عهد نزوله. وقبل ظهور تأويله : أن قرعه لسمع من لا يؤمن بالغيب يقتضى أشد التحريض على المعارضة التى يظهر بها العجز ويقوم البرهان. بالاعجاز المقتضى للايمان. لولا مكابرة المستكبرين لوجدانهم. وجحود ألسنتهم لما استيقنته قلوبهم. (٢٧ : ١٤ (وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا. فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) وأما من يؤمن بالغيب ويعتقد الخوارق فما عليه إلا أن ينتهى إلى عجزه ويبادر إلى الايمان به وبرسالة من أنزل عليه. للعلم القطعى بأنه لا يمكن لعاقل أن يجزم بذلك إلا اذا كان مطلعا على الغيب. فهو خبر عن الله عزوجل.
قال تعالى مخاطبا للفريقين بعد تسجيل العجز عليهم (فَاتَّقُوا النَّارَ) وهى موطن عذاب الآخرة نؤمن بها لانها من عالم الغيب الذى أخبر الله تعالى به ولا نبحث عن حقيقتها. ولا نقول انها شبيهة بنار الدنيا ولا إنها غير شبيهة بها. وإنما نثبت لها جميع الأوصاف التى وصفها الله تعالى بها كقوله (الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ) المراد بالحجارة الاصنام كما فى قوله تعالى (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ) ولا يسبقن إلى الفهم أنها لا توجد إلا بوجود الناس والحجارة إذ يصح أن يكونوا وقودها بعد وجودها. والوقود بالفتح ما توقد به النار. وبالضم مصدر وقد. وسمع المصدر بالفتح أيضا.
وقال بعضهم فى تفسير «وقودها» إن الناس بأعمالهم وعبادة بعضهم بعضا وانحرافهم عن صراط الحق المستقيم. والحجارة بعبادة الناس لها ـ سببان فى إيجاد النار وإعدادها لهم. فبذلك كانوا كالوقود الذى تضرم به النار. وفى الكلام تقديم السبب ، وهو الناس والحجارة على المسبب ، وهو قوله تعالى (أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ) وبهذا التفسير يظهر الحصر فى جملة (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ) فانها اسمية معرفة الطرفين. وخص الحجارة بالذكر لأنها أظهر المعبودات عند العرب.
والمراد بالكافرين الذين لا يجيبون دعوة الانبياء عليهمالسلام والذين ينحرفون عن أصولها بعد الأخذ بها لبدع يبتدعونها. وتقاليد يحدثونها.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
