دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) وهذه السور الثلاث نزلت بمكة متتابعات كما رواه العلماء بهذا الشأن ولكن فى رواية عن ابن عباس ان سورة يونس مدنية والرواية الأخرى هى الموافقة لقول الجمهور ولأسلوبها فانه أسلوب السور المكية.
وقال بعض علماء الكلام ان الله تعالى تحدى الناس أولا بالقرآن فى جملته فى آية الاسراء ثم تحداهم بعشر سور مثله فى آية هود ثم تحداهم بسورة واحدة مثله فى آية يونس وكل ذلك بمكة ثم بسورة من مثله فى آية البقرة بالمدينة. وهذا ترتيب معقول لو ساعد عليه تاريخ النزول والظاهر أن التحدى فى سورتى يونس وهود خاص ببعض أنواع الاعجاز وهى ما يتعلق بالاخبار كقصص الرسل مع أقوامهم وهو من أخبار الغيب الماضية التى لم يكن لمن أنزل عليه القرآن علم بها ولا قومه كما قال تعالى عقب قصة نوح من سورة هود (١١ : ٤٩ (تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا) وكما قال فى سورة القصص عقب قصة موسى (٢٨ : ٤٤ (وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ) إلى آخر الآية ٤٦ وكما قال فى سورة آل عمران عقب قصة مريم (٣ : ٤٤ (ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ) الآية.
ولعل وجه التحدى بعشر سور مفتريات دون سورة واحدة هو ارادة نوع خاص من أنواع الاعجاز وهو الاتيان بالخبر الواحد بأساليب متعددة متساوية فى البلاغة وإزالة شبهة تخطر بالبال بل بعض الناس أوردها على الاعجاز بالبلاغة والاسلوب وهى أن الجملة أو السورة المشتملة على القصة يمكن التعبير عنها فى اللغة بعبارات مختلفة تؤدى المعنى ولا بد أن تكون عبارة منها ينتهى إليها حسن البيان مع السلامة من كل عيب لفظى أو معنوى يخل بالفهم أو التأثير المطلوب فمن سبق إلى هذه العبارة أعجز غيره عن الاتيان بمثلها لأن تأليف الكلام فى اللغة لا يحتمل ذلك ومن الامثال التى وضحوا بها هذه الشبهة قوله تعالى (وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ : أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ؟) قالوا ان هذه الجملة تحتمل بالتقديم والتأخير بضعة تراكيب أفصحها وأبلغها وأسلمها من الضعف والابهام تركيب
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
