والتنزيل من مادة النزول كالإنزال وتقدم تفسيره إلا أن صيغة «التفعيل» الدالة على التدريج أو التكثير. تفيد أن القرآن نزل نجوما متفرقة وهو الواقع وصيغة أنزل لا تنافيه.
وقوله تعالى (مِنْ مِثْلِهِ) فيه وجهان (أحدهما) أن الضمير فى «مثله» للقرآن المعبر عنه بقوله (مِمَّا نَزَّلْنا) (والثانى) أنه لعيدنا. قال شيخنا وهو أرجح بدليل «من» الداخلة على «مثله» الدالة على النشوء ، أى فإن كان أحد ممن يماثل الرسول بالأمية يقدر على الإتيان بسورة فليفعل قال تعالى (وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ) الذين يشهدون لكم أنكم أتيتم بسورة من مثله ، وهؤلاء الشهداء هم غير الله تعالى بالضرورة أى ادعوا كل من تعتمدون عليه ليشهد لكم (مِنْ دُونِ اللهِ) أو ادعوا كل أحد غير الله تعالى ليؤيد دعواكم ، كما أيد الله تعالى دعوة عبده محمد صلىاللهعليهوسلم ، وانظروا هل يغنيكم دعاؤكم شيئا (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) فى دعواكم [أن عندكم فيه ريبا ، وإنما يصدق المرتاب فى ريبه إذا خفيت الحجة ، وغلبت الشبهة ، وكان جادا فى النظر ، فهو يقول : إن كنتم صدقتم فى أنكم مرتابون فلديكم ما يمحص الحق فجدوا فى الفكر ، ولا تتوانوا فى النظر ، وتدبروا هذا الكتاب وها هو ذا معروض عليكم ، وائتوا بسورة واحدة من مثل هذا النبى الأمى ، فاذا أمكن لكم ذلك فلخاطر الريب أن يمر بنفوسكم ، والا فما وجه إعراضكم عن عودته ، وإبطائكم عن تلبيته؟]
(أقول) هذا محصل سياق الأستاذ فى الدرس وقد قرأه بعد كتابتنا له وكتب العبارة الأخيرة لإيضاحه بخطه بعد طبع التفسير فى المنار. وترجيحه كون الضمير فى مثله للنبى صلىاللهعليهوسلم خاص بهذه الآية وهو لا ينافى العجز عن الإتيان بسورة مثل سور القرآن من غير الأميين ورجح الجمهور الأول لموافقة الآيات الأخرى فى هذا التحدى. وأول ما نزل فى هذا المعنى : قوله تعالى فى سورة الإسراء (١٧ : ٨٨ (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) ثم نزل بعدها آية يونس (١٠ : ٣٨ (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) ثم آية هود (١١ : ١٣ (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
