الآية. ولكن القرآن عبر عن بعض المعانى وبعض القصص بعبارات مختلفة الاسلوب والنظم من مختصر ومطول ، والتحدى بمثله لا يظهر فى قصة مخترعة مفتراة بل لا بد من التعدد الذى يظهر فيه التعبير عن المعنى الواحد والقصة الواحدة بأساليب مختلفه وتراكيب متعددة كما نرى فى سوره فتحداهم بعشر سور مثله فى هدايتها وبلاغتها وأسلوبها واشتمالها على الحكم والعبر والاسوة الحسنة المعينة على التربية والتهذيب كما هو شأن القرآن فى قصصه. كأنه يقول أدع لكم ما فى سور القصص من الاخبار عن الغيب ، وأتحداكم انتم وسائر الذين تستطيعون الاستعانة بهم على الاتيان بعشر سور مثل سور القرآن فى قصصها ، مع السماح لكم بجعلها قصصا مفتراة من حيث موضوعها ، فان جئتم به مثل سوره القصصية ، فى سائر مزاياها اللفظية والمعنوية ، فأنا أعترف لكم بدحض حجتى عليكم.
وأما اكتفاؤه فى سورة يونس بعدها بالتحدى بسورة واحدة فى مقام الرد على قولهم «افتراه» فلأنه لم يقيده بكونها مفتراة ، لا من باب التخفيف عليهم بالواحدة بعد عجزهم عن العشر ، فيدخل فيه خبر الغيب والتزام الصدق.
فعلم من هذا التفصيل ان التحدى باعجاز القرآن لذاته فى جملته والتحدى ببعض انواع إعجازه فى عشر سور مثله وبسورة مثله ـ كلاهما ثابت فى السور المكية قبل نزول آية البقرة وسورتها بعد الهجرة فى المدينة المنورة ، ولما كان كفار المدينة الذين يوجه اليهم الاحتجاج اولا وبالذات هم اليهود وهم يعدون اخبار الرسل فى القرآن غير دالة على علم الغيب تحداهم بسورة من مثل النبى صلىاللهعليهوسلم فى أميته ليشمل ذلك وغيره مع بقاء التحدى المطلق بسورة واحدة مثله على إطلاقه غير مقيد بكونه من مثل محمد صلىاللهعليهوسلم وسيأتى بحث وجوه هذا الاعجاز قريبا.
ثم قال تعالى (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا) الخ أى فان لم تأتوا بسورة من مثله ، وتجتثوا دليله من أصله ، وما أنتم بفاعلين ، لان هذا ليس فى طاقة المخلوقين ، فاتقوا النار التى أعدت لامثالكم من الكافرين ، الذين يجحدون الحق بعد البرهان المبين ، وقوله تعالى (وَلَنْ تَفْعَلُوا) جملة معترضة بين الشرط وجوابه وهى مقصودة هنا فى ذاتها لما فيها من تقوية الدليل وتقرير عجزهم بما يثير حميتهم ويغريهم
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
