أن يفهمه غيرهم ، أولئك كافرون بنعمة العقل ، وغير مهتدين بهذه الآية الناطقة بالمساواة فى المواهب وسعة الرحمة والفضل. وكذلك الذين يتخذون وسطاء بينهم وبين الله تعالى لأجل التقريب إليه زلفى بغير ما شرعه لهم من الدين وما جاء به الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ـ وهم الوسائل فى الهداية والارشاد ـ أو لأجل الشفاعة لهم عنده لينالوا جزاء ما شرعه من الدين. من غير طريق العمل به واتباع المرسلين ـ قد احتقروا نعم الله تعالى ولم يهتدوا بهذه الآية لأنهم قد جعلوا لله أندادا يبغون أن ينالوا بأشخاصهم ما حكم الله بأن يطلبه الناس بايمانهم وأعمالهم. فجعلوا هؤلاء الأنداد شركاء لله يغنونهم عن شريعته. شعروا بذلك أم لم يشعروا.
يقول تعالى لجميع عباده : اعبدونى ملاحظين معنى الربوبية. والمساواة فى المواهب الخلقية. التى تؤهلكم للسعادة الحقيقية (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) فإن العبادة على هذا الوجه هى التى تعدكم للتقوى. ويرجى بها بلوغ غاية الكمال القصوى.
قال الأستاذ : الشائع أن «لعل» للترجى فى ذاتها وإذا وقعت فى كلام الله تعالى يكون معناها التحقيق. وغرض القائلين بهذا تنزيه الله سبحانه عن الترجى بمعناه اللغوى الآتى. ولكنه رمى للكلام بدون بيان. وحقيقته أن «لعل» للترجى ولكنها تستعمل للاعداد والتهيئة للشىء وفى هذا معنى الترجى. فحيث وقعت «لعل» فى القرآن فالمراد بها هذا المعنى الأخير كما فسرناها به آنفا. وهو يستلزم التحقيق [لأن الإعداد بما تأتى «لعل» بعده أمر محقق لا ريبة فيه] فإن العبادة على الوجه الذى أرشدت إليه الآية من ملاحظة معنى الربوبية الخ ما تقدم شرحه تطبع فى النفس ملكة خشية الله وتعظيمه ومراقبته. وتعلى همة العابد وتقوى عزيمته وإرادته. فتزكو نفسه وتنفر من المعاصى والرذائل. وتألف الطاعات والفضائل. وهذه هى التقوى. وإذا قلنا : إن الرجاء متعلق بالناس فالاعداد فيه ظاهر ومتحقق ، إذ لو لم يخلقهم مستعدين للتقوى لما اتقاه منهم أحد.
ومعنى الترجى فى أصل اللغة : توقع حصول الشىء القريب بحصول سببه والاستعداد له. سواء كان الاستعداد كسبيا أو طبيعيا فاستعملنا «لعل» المعبرة عن التوقع فى سببه وهو الاستعداد أو الاعداد الذى هو جعل المرء مستعدا
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
