الحقيقة أنفسهم لأن أعمالهم هذه لا تفيدهم فى الدنيا عزة وسعادة ولا تنجيهم فى الآخرة.
ويا أيها الناس الذين لم يرزؤوا بهذا الخذلان ، ولم يبتلوا بهذا الافتتان ، سواء كانوا من أهل الكفر أو من أهل الايمان ، (اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) جميعا عبادة خشوع واخلاص وأدب وحضور ، كأنكم تنظرون إليه وترونه ، فان لم تكونوا ترونه فانه يراكم ، وينظر دائما إلى محل الاخلاص منكم وهو قلوبكم ، واستعينوا على إشعار نفوسكم هذا الخشوع والحضور والاخلاص فى العبادة باستحضار معنى الربوبية فانه هو ربكم الذى أنشأكم فيما لا تعلمون (١٦ : ٧٨ (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وغذاكم بنعمه ، ونماكم بكرمه ، كما فعل مثل ذلك بسلفكم الصالح فشكروه وعبدوه وحده مقرين بهذه التربية ، ومعظمين لهذه المنة ، فليدع ذلك الصنف احتقار النعم التى هو فيها والاقتصار على تعظيم نعمة الله على السلف فقط فإن هذا الرب العظيم (الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ) خلق (الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) قد رباكم كما ربى سلفكم ، ووهبكم من الهدايات مثلما وهبهم ، فمن شكر منهم ومنكم زاده نعما ، ومن كفر بهذه النعم جعلها عليه نقما. ليكون عبرة ومثلا للآخرين. وذلك من رحمته بالعالمين. وقد أقسم تعالى على ذلك فى كتابه المجيد. فقال (١٤ : ٧ (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ) وفى القصاص حياة لأولى الألباب. وما يتذكر إلا من أناب.
هكذا أمر الله تعالى عباده أجمعين. بأن يعبدوه وحده مخلصين له الدين. وأرشدهم باعلامه إياهم أنه ساوى بينهم وبين من قبلهم فى المواهب الخلقية ـ الى الاستقلال بالعمل. وقدر نعمته عليهم قدرها. ليعلموا أن كل النعم التى تكتسب بالشكر ـ وهى ما عدا النبوة ـ مقدورة لهم. كما كانت مقدورة لمن قبلهم. وأنهم إذا زادوا على سلفهم شكرا يزادون نعما. وما الشكر الا استعمال المواهب والنعم فيما وهبت لأجله. فالذين يقولون إننا لا نقدر على فهم الدين بأنفسنا من الكتاب والسنة لأن عقولنا وأفهامنا ضعيفة. وانما علينا أن نأخذ بقول من قبلنا من آبائنا. لأن عقولهم كانت أقوى. وكانوا على فهم الدين أقدر. بل لا يمكن
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
