رؤسائهم وعلمائهم ، زاعمين أنه لا يقوى على فهم كتاب الله تعالى غيرهم ، كأن الله تعالى أنزل كتبه وخاطب بها نفرا معدودين فى وقت محدود ، ولم يجعله هداية عامة للأمة ، وإنما ألزم سائر الناس فى سائر الأوقات الاكتفاء باتباع أولئك الرؤساء وإتباعهم وإتباع أتباعهم وهلم جرا (١) ثم تركوا أتباعهم اتكالا على شفاعتهم ، واكتفاء بالانتساب إليهم ، وزعما أن الله أعطاهم ما لا يعطى مثله لأحد سواهم ، وإن عملوا مثل عملهم ؛ تعالى الله عن الظلم والمحاباة وهو ذو الرحمة التى لا تنتهى وذو الفضل العظيم
هذا النداء الإلهى المشعر بأن نسبة الناس الأولين إلى الله تعالى كنسبة الآخرين واحدة : هو الخالق وهم المخلوقون ، وهو المستحق للعبادة وهم المأمورون بها أجمعون ، ـ حجة علينا وعلى جميع من استنّ بسنة ذلك الصنف من قبلنا (قال شيخنا) وأخصّ طلاب علوم الدين بالذكر (٢) فينبغى للطالب أن يوجه نفسه إلى فهم القرآن ، ويحملها على الاهتداء به ، فإذا هو فعل ذلك تظهر عليه آداب الإسلام التى أشار إليها الرسول عليه الصلاة والسّلام بقوله «أدبنى ربى فأحسن تأديبى (٣)» وإنما كان أدبه القرآن (٤) ومن اشتغل بهذا حق الاشتغال وصل إلى معرفة أمراض
__________________
(١) مما يرد به عليهم : أن الذين يكتبون ويعلمون كثيرون. فاذا زعم المقلد أن الله تعالى أمر باتباعهم من غير نظر ولا استدلال وهم غير معينين فلا شك ان اتباع اى مذهب أو دين واجب ، ولا فرق بين سنى ومبتدع ولا بين مسلم وكافر
(٢) قد خص طلاب العلوم بالذكر لأنه يرى أن علماء الأزهر وأمثالهم من كبار الشيوخ هم الفريق الميئوس منهم ممن شرح حالهم ، بل قال لى : إن من تطول مدة طلبه للعلم فى الأزهر وأمثاله فانه يفقد الاستعداد للعلم
(٣) رواه العسكرى فى الأمثال من حديث على رضى الله عنه مرفوعا ، وسنده ضعيف ، ومعناه كما قالوا صحيح
(٤) يشير الأستاذ إلى حديث عائشة عند أحمد ومسلم وغيرهما وقد سألها سعد بن هشام عن خلق رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقالت «ألست تقرأ القرآن؟ قال قلت : بلى ، قالت : فان خلق نبى الله كان القرآن»
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
